للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلفوا: متى انسد باب الاجتهاد (١)؟ على أقوال كثيرة، ما أنزل الله بها من سلطان، وعند هؤلاء: إن الأرض قد خلت من قائم لله بحججه (٢)، ولم يبق فيها من يتكلم بالعلم ولن يحل لأحد بعد أن ينظر في كتاب الله ولا سنة رسوله لأخذ الأحكام منهما (٣)، ولا يقضي ويُفتي بما فيهما (٤)، حتى يعرضه على قول مقلده ومتبوعه، فإن وافقه حكم به وأفتى به، وإلا رده ولم يقبله، وهذه الأقوال (٥) - كما ترى - قد بلغت من الفساد والبطلان والتناقض والقول على الله بلا علم، وإبطال حججه، والزهد في كتابه وسنة رسوله وتلقي الأحكام منهما مبلغًا (٦) [في غاية الفساد] (٧)، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، ويُصدِّق قول رسوله: «إنه لا تخلو الأرض من قائم لله بحجته (٨)»، ولن تزال طائفة من أمته على محض


(١) لا يوجد باب للاجتهاد! بل له شروط، ويقبل - على الراجح - التجزؤ، فمن توفرت فيه جاز له، والله الموفق والهادي.
(٢) في مطبوع «الإعلام»: «بحجة».
(٣) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «منها»!
(٤) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «فيها»!
(٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «أقوال».
(٦) في مطبوع «الدين الخالص»: «مبلغها».
(٧) غير موجود في مطبوع «الدين الخالص».
(٨) رواه أبو نعيم في «الحلية» (١/ ٧٩ - ٨٠) ومن طريقه الخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٤٩ - ٥٠)، والشجري في «الأمالي» (١/ ٦٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤/ ق ٦٤٧ و ١٤/ ق ٦٠٦)، والرافعي في «التدوين» (ق ٩٠/ أ)، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١/ ١١)، والمزي في «تهذيب الكمال» (ق ١١٥٠ - نشر دار المأمون و ٢٤/ ٢٢٠، ط. مؤسسة الرسالة) من طريق عاصم بن حميد الحناط عن أبي حمزة الثمالي عن عبد الرحمن بن جندب الفزاري عن كميل بن زياد النخعي، قال: أخذ علي … وذكر وصية طويلة.
قلت: أبو حمزة الثمالي اسمه ثابت بن أبي صفية، ضعيف رافضي، وعبد الرحمن بن جندب الفزاري مجهول - كما قال الحافظ في «لسان الميزان» (٣/ ٤٠٨) -.
والأثر ذكره ابن عبد البر في «الجامع» (١٤٩) و (٢٨٤) و (١٨٧٨) عن علي دون إسناد.
وله طرق تراها عند النهرواني في «الجليس الصالح» (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، والخطيب في «تاريخه» (٦/ ٦٧٩)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١٤/ ق ٦٠٥ و ٦٠٧)، والدينوري في «المجالسة» (رقم ١٨٢٤ - بتحقيقي).
ولذا قال المزي: «وروي من وجوه أخر عن كميل بن زياد».
وقال ابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ١١٢): «وهو حديث مشهور عند أهل العلم، يستغني عن الإسناد؛ لشهرته عندهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>