لَقَدْ طَالَ لَيْلِي وَالجَوَى مَالِي صَدْرِي … وَبرَّحَ بِي شَوْقٌ إِلى رَبَّةِ الخِدْرِ
أُقَنِّي نَهَارِي دَائِمَ الفِكْرِ والأَسَى … وَلَيْلِيَ تَسْهَادٌ إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
وَأَكْتُمُ أَسْرَارِي حِذَارًا مِنَ العِدَى … وَمَهْمَا أَبُحْ فَالحُبُّ أَفْقَدَنِي صَبْرِي
تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ الوِصَالِ فَكَادَ مِنْ … تَذَكَّرِهَا قَلْبِي يَطِيرُ مِنَ (١) الصَّدْرِ
فَيَا وَيْحَ قَلْبِي مَا يُلاقِي مِنَ الهَوَى … وَمِنْ فَرْطِ آلَامِ الصَّبَابَةِ والهَجْرِ
وعَاذِلَةٍ جَاءَتْ بِلَوْمٍ كَأَنَّهُ … نُعَابُ غُرَابٍ للفُؤَادِ غَدَا يَبْرِي
ولَسْتُ بِسَالٍ لو أَطَلْتِ مَلَامَتِي … فَكُفِّي عَنِ الإِسْفَافِ والمَنْطقِ الهُجْرِ
وكَيْفَ سلوي بعدما شَابَ مَفْرَقِي … وأَنْفَقْتُ في حُبِّي لَهَا زَهْرَةَ العُمْرِ
ألم تَعْلَمِي أَنَّ الملامَ وإِنْ غَدًا … عَدِيمًا من الجَدْوَى فبالحُبِّ قد يُغْرِي
وطُفْتُ بلادَ اللهِ شَرْقًا ومَغْرِبًا … على قَدَمِي طَوْرًا وطَوْرًا على مُهْرِ
وَأَنْضَيتُ (٢) بُعِرَانًا وحَلَّقْتُ فِي السَّمَا … على جَائِبَاتِ الجو كالنَّجم إِذْ يَسْرِي
وطورًا على فُلْكِ عَظِيمٍ كَأَنَّهُ … ثَبِيرٌ يَرُوعُ الحُوتَ فِي لُجَّةِ البَحْرِ
حَلِيفُ اغْتِرَابِ فِي ثَوَاءٍ ورِحْلَةٍ … وإِنْ كُنْتُ فِي أَهْلِ كَثِيرٍ ذَوِي وَفْرِ
(وَمَا غُرْبَةُ الإِنْسَانِ مِنْ شُقَّةِ النَّوَى … وَلكِنَّهَا) (٣) في الدِّينِ والخُلْقِ والبر
إلى اللهِ أَشْكُو غُرْبةَ الدِّينِ والهُدَى … وَطُغْيان أَهْلِ الكُفْرِ وَالفِسْقُ وَالغَدْرِ
فيه طبق ما يجب على كل ساكن فيه من مراعاة حرمته، والبعد عن ارتكاب أي حدث يتنافى في قدسيته.
وهذه القصيدة المكناسية تعبر عما تقدم بالأسلوب الشعري، وقد حذفت عشرة من أبياتها إبقاء على بعض الناس، على أنني لم أصرح فيها باسم أحد لا في المحذوف ولا في المثبت وبالله التوفيق».
والقصيدة في «ديوان الهلالي» المسمى منحة الكبير المتعالي (ص ٧٣ - ٧٦ مرقوم على الآلة الكاتبة) وفيه قبلها: «قلت فيمن يعارض توحيد الله واتباع سنة رسوله، ويناضل عن الشرك والتقليد».
(١) في «سبيل الرشاد»: «في»، والتصويب من «ديوانه»، ومجلة «الجامعة الإسلامية».
(٢) في «سبيل الرشاد»: «وأضيت»، والتصويب من «ديوانه»، ومجلة «الجامعة الإسلامية».
(٣) في مجلة «الجامعة الإسلامية»: «ولكنه»!
في «ديوانه»: «درة»، وقد وضع بوخبرة تحتها خطا لكن دون تعليق أو تصحيح في الهامش والمثبت من «سبيل الرشاد» ومجلة «الجامعة الإسلامية».