وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ اللهَ مُخْلِفُ وَعْدِهِ … وَخَاذِلُ أَنْصَارِ النَّبِيِّ بِذَا العَصْرِ
فَذَاكَ غَلِيظُ الطَّبْعِ أَرْعَنُ جَاهِلٌ … عَرِيضُ القَفَا بَيْنَ الوَرَى مُظْلِمُ الفِكْرِ
تَكَفَّلَ بِالنَّصْرِ العَلِيُّ لِحِزْبِهِ … حَيَاتَهُمُ هَذِي وفِي مَوْقِفِ الحَشْرِ
فَفِي (عَافِرٍ) قد جَاءَ ذلك وَاضِحًا … وَلَكِنَّهُ يَخْفَى على القَدْمِ وَالغُمْرِ
سَلَامٌ على أَنْصَارِ سُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فِي كُلِّ مَا دَهْرِ
إِلَيْهِمْ أَجُوبُ البَرَّ والبَحْرَ قَاصِدًا … فَرُؤْيَتُهُمْ تَشْفِي السَّقِيمَ مِنَ الضَّرِّ
هُمُ حَفِظُوا الدِّينَ الحَنِيفَ وَنَاضَلُوا … عَنِ الحَقِّ بِالبُرْهَانِ وَالبِيضِ وَالسُّمْرِ
هُمُ خَلَفُوا المُخْتَارَ فِي نَشْرِ سُنَّةٍ … بِفِعْلٍ وأَقْوَالٍ تَلألأ كالدُّرِّ
هُمُ جَرَّدُوا التَّوْحِيدَ مِنْ كُلِّ نَزْغَةٍ … مِنَ الشِّرْكِ وَالإِلْحَادِ وَالزِّيْغِ وَالنُّكْرِ
فَلَا قُبّةٌ تُبْنَى عَلَى قَبْرِ مَيْتٍ … وَلَمْ يَعْبُدُوا قَبْرًا بِذَبْحِ وَلَا نَذْرِ
وَلا بِطَوَافٍ أو بِتَقْبِيل تُرْبَةٍ … فَذَلِكَ فِعْلُ المُشْرِكِينَ ذَوِي الكُفْرِ
وَلَا رَحَلُوا يَوْمًا لِغَيرِ ثَلَاثَةٍ … مَسَاجِدَ خُصَّتْ بالفَضَائِلِ والأَجْرِ
وَلَمْ يَسْتَغِيثُوا في الشَّدَائِدِ كُلِّها … بِغَيْرِ إِلَهِ النَّاسِ ذِي الخَلْقِ وَالْأَمْرِ
ومنها قولي:
وَمَنْ ظَنَّ تَقْلِيدَ الأَئِمَّةِ مُنْجِيَا … فَأَفْتَى بِتَقْلِيدٍ فَيَا لَهُ مِنْ غِرِّ
كَمُنْتَحِل عُذْرًا لِيُغْفَرَ ذَنْبُهُ … أَضَافَ لَهُ جُرْمًا تَجَدَّدَ بِالعُذْرِ
أَلَا إِنَّمَا التَّقْلِيدُ جَهْلٌ وَظُلْمَةٌ … وَطَالِبُهُ خُلْوٌّ مِنْ العِلْمِ والخُبْرِ (١)
كَطَالِبِ وِرْدٍ بَعْدَمَا شُفِهَ الظَّمَا … جَرَى خَلْفَ آلِ لَاحَ فِي مَهْمَةٍ (٢) قَفْرِ
فَإِنْ قُمْتَ بالإِفْتَاءِ أو كُنْتَ قَاضِيا … فَإِيَّاكَ والتَّقْلِيدَ فَهْوَ الَّذِي يَزْرِي
وَجَرِّدْ سُيُوفًا مِنْ بَرَاهِينَ قَدْ سَمَتْ … عَنِ الحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ وَالسُّخْفِ وَالهَتْرِ
وَطَرْفَكَ سَبِّحْ في الكِتَابِ فَإِنَّهُ … رِيَاضٌ حَوَتْ مَا تَشْتَهِيهِ مِنَ الزَّهْرِ
وَمِنَ بَعْدِهِ فَاعْلَقْ بِسُنَّةِ أَحْمَدٍ … فَأَنْوَارُهَا تَسْمُو على الشَّمْسِ والبَدْرِ
وَلَا تَحْكُمَنْ بِالرَّأْي إِلَّا ضَرُورَةٌ … كَمَا حَلَّتِ المَيْتَاتُ أَكَلًا لِمُضْطَرِّ
(١) كذا في «سبيل الرشاد» و «ديوانه»، وفي مجلة «الجامعة الإسلامية»: «والخير».
(٢) في مجلة «الجامعة الإسلامية»: «مهمة»!