يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: من اتصف بهذه الصفات، فإنما هو من فضل الله عليه، وتوفيقه له: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: واسع الفضل، عليم بمن يستحق ذلك ممن (١) يحرمه إياه، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: ليس اليهود بأوليائكم، بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين، وقوله: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: المؤمنون المتصفون بهذه الصفات من إقام الصلاة التي هي أكبر أركان الإسلام، وهي له وحده لا شريك له، وإيتاء الزكاة التي هي حق المخلوقين، ومساعدة للمحتاجين، من الضعفاء والمساكين، وأما قوله: ﴿وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ فقد توهم بعض الناس أن هذه الجملة في موضع الحال من قوله: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ أي: في حال ركوعهم، ولو كان هذا كذلك، لكان دفع الزكاة في حال الركوع، أفضل من غيره؛ لأنه ممدوح، وليس الأمر كذلك عند أحد من العلماء ممن نعلمه من أئمة الفتوى، وحتى إن بعضهم ذكر في هذا أثرًا عن علي بن أبي طالب، أن هذه الآية نزلت فيه، وذلك أنه مر به سائل في حال ركوعه، فأعطاه خاتمه» (٢). اهـ.
قال محمد تقي الدين: وذكر (ك) آثارًا تدل على أن هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب حين أعطى المسكين خاتمه وهو راكع، وقال: إنه لا يصح شيء منها (٣). وقد تقدم في الأحاديث التي أوردناها أن هذه الآيات كلها نزلت في عبادة بن الصامت ﵁، حين تبرأ من حلف اليهود ورضي بولاية الله (٤) ورسوله والمؤمنين، ولهذا قال تعالى بعد هذا كله: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ﴾.
= وابن ماجه (٤٠١٦)، وأحمد (٥/ ٤٠٥)، والبزار (٢٧٩٠)، والقضاعي في «مسند الشهاب»(٨٦٦، ٨٦٧)، وابن عدي (٦/ ٢٣٠٧)، وأبي الشيخ في «الأمثال»(١٥١)، والبيهقي في «الشعب»(١٠٨٢٤)، والبغوي (٣٦٠١) من حديث حذيفة، وفي الباب عن ابن عمر وعلي، وجوده العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء»(١/ ١٥٢)، وذكره شيخنا الألباني في «الصحيحة»(٦١٣).
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ومن»! (٢) انظر: «تفسير ابن كثير (٥/ ٢٥٨ - ٢٦٥) بتصرف. (٣) نعم، جميع ما ورد في هذا الباب لم يثبت، وقد فصلت ذلك في كتابي «قصص لا تثبت»، وتكلم على طرق هذه القصة مفصلًا الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف» (٢/ ٤٠٩ - ٤١٠)، وابن حجر في «الكافي الشاف» (٥٦)، والمناوي في «الفتح السماوي» (٢/ ٥٧٢)، وانظر: «علوم الحديث» (١٠٢) لابن الصلاح. (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ورضي بالله».