للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هُوَ اللَّهُ رَبِّي أي: لكن أنا لا أقول بمقالتك بل أعترف الله بالوحدانية والربوبية ﴿وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ أي: بل هو الله المعبود وحده لا شريك له، ثم قال: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ﴾ هذا تحضيض وحث على ذلك، ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ أي: هلا إذ أعجبتك حين دخلتها ونظرت إليها حمدت (١) الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال والولد ما لم يعطه غيرك، ﴿قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾. وقلت: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ولهذا قال بعض السلف: من أعجبه شيء من حاله أو ماله أو ولده فليقل: ما شاء الله لا قوة إلا بالله (٢)، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة، وقد ثبت في «الصحيحين» عن أبي موسى أن رسول الله قال له: «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله» (٣).

وقوله: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ﴾ أي: في الدار الآخرة ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا﴾ أي: على جنتك في الدنيا التي ظننت أنها لا تبيد ولا تفنى ﴿حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ قال ابن عباس والضحاك وقتادة ومالك عن الزهري: أي: عذابًا من السماء (٤)، والظاهر أنه مطر عظيم مزعج يقلع زروعها وأشجارها،


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فحمد».
(٢) وقفت عليه مسندًا في بعض كتب النسب، وهو في (بطاقات) استخرجتها من المصادر البعيدة التي يندر وقوف الحديثي عليها، ويعسر علي الآن استعراضها جميعًا، ورجعت إلى مظنة ما ظننته فلم أفز بخبر، ولم أظفر بأثر!
ولا أعرف لقوله: (ما شاء الله) عند رؤية ما يعجب حديث صحيح، وقد ورد ذلك في حديث عند أبي يعلى في مسنده الكبير - كما في «المطالب العالية» (٣٦٧٣)، ومن طريقه الذهبي في «معجم الشيوخ» (٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣) - والمحاملي في «أماليه» (٦٥ - رواية ابن مهدي - بتحقيقي)، ومن طريقه قوام السنة في «الترغيب» (٣٣٩)، والخطيب (٣/ ١٩٨ - ١٩٩)، وعبد الغني في «الترغيب في الدعاء (٦٩) ـ، وابن أبي الدنيا في «الشكر» (١)، والطبراني في «الصغير» (٢/ ٢١٢)، وفي «الأوسط» (٤٢٦١، ٥٩٩٥)، وابن السني في عمل اليوم والليلة» (٣٥٧)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (٣٣٩)، و «الشعب» (٤٣٦٩، ٤٥٢٥)، و «الدعوات الكبير» (٤٩٨) ولكن إسناده ضعيف، فيه عبد الملك بن زرارة، وعيسى بن عون، وانظر: مجمع الزوائد (١٠/ ١٤٠)، و «السلسلة الضعيفة» (٢٠١٢)، والثابت في هذا الباب (التبريك) فحسب، والله أعلم.
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٠٥)، ومسلم (٢٧٠٤)، وأطلت النفس في تخريجه في تعليقي على أمالي المحاملي رواية ابن مهدي، وسلمته للنشر منذ مدة، يسر الله إظهاره، إنه المان بذلك وحده.
(٤) أخرجه ابن جرير (١٥/ ٢٦٦) عن ابن عباس، بإسناد ضعيف جدًا، وأخرجه عبد الرزاق =

<<  <  ج: ص:  >  >>