بقية تفسير الآيات: أصل الصرح في كلام العرب هو القصر وكل بناء مرتفع، قال الله ﷾ ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ الآيات، والصرح قصر في اليمن عالي البناء، والمراد المبني بناء محكمًا أملس.
﴿مِنْ قَوَارِير﴾ أي: زجاج، وتمريد البناء تمليسه، ومارد: حصن بدومة الجندل، والغرض أن سليمان ﵇ اتخذ قصرًا عظيمًا منيفًا من زجاج لهذه الملكة ليريها عظمة سلطانه وتمكنه، فلما رأت ما أتاه الله وجلالة ما هو فيه وتبصرت في أمره، انقادت لأمر الله تعالى، وعرفت أنه نبي كريم، وملك عظيم، وأسلمت لله ﷿ وقالت: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ أي: فيما سلف من كفرها وشركها وعبادتها وقومها للشمس من دون الله ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: متابعة لدين سليمان في عبادته لله وحده لا شريك له الذي خلق كل
وقال أيضًا (ص ١٩١ - ١٩٢): «ولكن مهما يكن من شيء؛ فابن كثير خير من رأينا من المفسرين موقفًا من الإسرائيليات، فهو يتعقبها إلا ما ندر، ويبين ما فيها من زيف وفساد، وليت لنا من ينقد ما في كتب التفسير من روايات إسرائيلية وغير إسرائيلية على طريقة ابن كثير ومنهجه … إذن لكان قد أسدى إلى المشتغلين بالتفسير فضلًا لا ينسى، وجميلًا لا يجحد». ويقول العلامة الشيخ أحمد شاكر في اختصاره لتفسير ابن كثير المسمى «عمدة التفاسير» (١/ ٦ - ٥): «إنه - أي «تفسيره» - معلم ومرشد لطالب الحديث؛ يعرف به كيف ينقد الأسانيد والمتون، وكيف يميز الصحيح من غيره، فهو كتاب في هذا المعنى تعليمي عظيم، ونفعه جليل كثير». فكيف يدعي مع هذا بعض ناشريه - وهم الأساتذة الذين أشرفوا على طبعة الشعب (١) من هذا «التفسير» - أنه حفل بالكثير من الإسرائيليات التي لا تستند إلى نقل ولا إلى عقل؟! والتي هي أشبه بالخيالات والأساطير منها بالآثار، كيف يتجرؤون على هذا، وهم الذين عايشوا «تفسيره» تحقيقًا وتخريجًا؟! هكذا انقلب الإمام الناقد البصير الواعي إلى حاطب ليل! يحفل «تفسيره» بالكثير من الإسرائيليات؟ فموقف ابن كثير على التحقيق، كما قال المصنف - رحمه الله تعالى ـ، وهو موقف الناقد المهاجم المحذر منها.