للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فؤاده، فخر صريعًا، فتعلقت بالفارس، وقلت [له] (١): بالله من أنت؟ فقال: أنا رسول الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء، قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالمًا (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ أي: يخلف قرن قرنًا (٣) قبلهم وخلفًا لسلف كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُم مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣] ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ أي: قومًا يخلف بعضهم بعضًا، كما قدمنا تقريره (٤) ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أي: يقدر


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) القصة في «تاريخ دمشق» (٦٨/ ٢٥١ - ٢٥٢، ط. دار الفكر)، ورويت على ضروب وألوان، فوردت عن (أبي معلق) وفي القصة: رجل من أصحاب النبي من الأنصار عند ابن أبي الدنيا في مجابي الدعوة رقم (٢٣)، والهواتف رقم (١٤) - ومن طريقه اللالكائي في كرامات الأولياء رقم (١١١)، وعبد الغني في الترغيب «في الدعاء» رقم (٦١) - وأبي موسى المديني في الوظائف، وابن بشكوال في «المستغيثين بالله» رقم (٣)، والضياء في العدة للكرب والشدة رقم (٣٢)، وابن الأثير في «أسد الغابة» (٥/ ٣٠٢)، وابن حجر في «الإصابة» (٧/ ٣٨٠)، وإسنادها مظلم، وقال الذهبي في «التجريد» (٢/ ٢٠٤): «أبو معلق الأنصاري له حديث عجيب، لكن في سنده الكلبي، وليس بثقة»، وهي مسندة عند أبي سعيد النقاش في فنون العجائب (رقم ٨٣ - بتحقيقي) مما قصه عبد الله بن سلام على النبي ، وفي إسنادها عبد المنعم بن إدريس اليماني قصاص مشهور، ليس يعتمد عليه تركه غير واحد، واتهم.
وأسندها المعافي النهرواني في الجليس الصالح عن بعض بني إسرائيل، وكذا ذكرها التنوخي في «الفرج بعد الشدة» (ص ٤٩ - ٥٠).
وشاعت وذاعت قديمًا وحديثًا، وفي «الحلية» (٧/ ٢٩٢ - ٤٩٤) أن ابن عيينة كان يطلب من رجل وقعت له أن يقوم ويحدث بها، وهكذا ذكرها عنه الدميري في «حياة الحيوان الكبرى» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩) ثم وجدتها مسندة عند ابن شاهين في جزء من حديثه عن «شيوخه» رقم (٢٧)، وزادت عليها الألسنة، وغيرت فيها الأسنة، كما تراه - مثلًا - في «آداب الدعاء» (٧٣ - ٧٤) للأقفهسي نقلًا عن الشيخ عبد القادر الجيلاني، وتناقلها وطار بها أي مطار الشيخ عبد الحميد كشك - رحمه الله تعالى - وجماعة التبليغ، وهما في هذا العصر من أكبر مصادر الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم!
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قرنًا لقرن».
(٤) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير بعد كلام: ولهذا قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾

<<  <  ج: ص:  >  >>