للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإذا أمرا بمعصية الله أو بالشرك بالله وجبت معصيتهما في ذلك، إذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» (١)، وفي الحديث أن أم سعد بن أبي وقاص قالت له: لا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد، فأخبر النبي فقال له: «دعها» فبقيت ثلاثة أيام لا تأكل ولا تشرب، فلما اشتد جوعها وعطشها أكلت وشربت (٢).

وفي الحديث أيضًا أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق كان في غزوة بدر كافرًا يقاتل مع المشركين ثم أسلم بعد ذلك، فقال لأبيه: لقد هدفت لي يوم بدر فلم أقتلك، فقال له أبو بكر : «أما إنك لو هدفت لي لقتلتك» (٣) ومن هذا نعلم أن استعمال كتاب هذا العصر، (هدف واستهدف)، بمعنى: قصد، جهل عظيم باللغة العربية (٤) فإن معناهما نصب نفسه هدفًا لمن يرميه، ومن ذلك قولهم:


(١) ورد بهذا اللفظ من حديث عمران بن حصين، أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (٨٧٣)، وعلقه الخطيب في «تاريخ بغداد» (٣/ ١٤٥) من طريق محمد بن جعفر الوركاني حدثنا يحيى الأبح عن محمد بن سيرين عنه.
وإسناده جيد؛ لكن في سماع محمد بن سيرين من عمران نظر، وفي بعض طرق الحديث سماعه منه، وهذا بحاجة إلى بحث.
ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٨/ ٣٨١) من طريق يحيى بن سليم، عن هشام بن حسان، عن الحسن عن عمران، ويحيى بن سليم - هو الطائفي - فيه كلام، والحسن مدلس، وقد عنعن، وفي سماعه من عمران نظر أيضًا.
ورواه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥٤٦) من طريق مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن النبي مرسلًا.
واعلم أن حديث عمران بن حصين هذا ثابت من طرق عنه بلفظ: «لا طاعة لمخلوق في معصية الله»، رواه أحمد (٤/ ٤٢٦ و ٤٣٢ و ٤٣٦ و ٥/ ٦٦ و ٦٧)، والطيالسي (٨٥٦)، وعبد الرزاق (٢٠٧٠٠)، والبزار (١٦١٣ و ١٦١٤ و ١٦١٥ و ١٦١٦)، والطبراني في «الكبير» (٣١٥٩ و ٣١٦٠ و ١٨/ ٣٢٤ و ٣٦٧ و ٣٨١ و ٣٨٥ و ٤٠٧ و ٤٣٢ - ٤٣٨)، وصححه ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٢/ ٨٩ - بتحقيقي) باللفظ المزبور، الله الموفق، لا رب سواه.
(٢) أخرجه مسلم (١٧٤٨)، والترمذي (٣١٨٩)، وأحمد (١/ ١٨٥) في قصة مطولة بنحوه، وهذا لفظ الطبراني في «العشرة» أفاده ابن كثير في «تفسيره» (١١/ ٥٤).
(٣) أخرجه الدينوري في «المجالسة» (١٠٧٦ - بتحقيقي) - ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ١٢٧ - ١٢٨) - والخبر في «غريب الحديث» (١/ ٥٧٨) لابن قتيبة، و «النهاية» (٥/ ٢٥١)، و «الفائق» (٤/ ٩٧).
(٤) انظر: «تقويم اللسانين» (ص ٩١ - ٩٢) رقم (٣٩) للمصنف. فقد أسهب في بيان ذلك، =

<<  <  ج: ص:  >  >>