قال (ك): يخبر تعالى عن عبده ورسوله وخليله إبراهيم إمام الحنفاء أنه دعا قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والإخلاص له في التقوى وطلب الرزق منه وحده لا شريك له، وتوحيده في الشكر، فإنه المشكور على النعم لا مُسْدٍ لها غيره، فقال لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ﴾ أي: أخلصوا له في (١) العبادة والخوف.
﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أي: إذا فعلتم ذلك (٢) حصل لكم الخير في الدنيا والآخرة، واندفع عنكم الشر في الدنيا والآخرة، ثم أخبر (٣) تعالى أن الأصنام التي يعبدونها (٤) والأوثان لا تضر ولا تنفع، وإنما اختلقتم (٥) لها أسماء فسميتموها (٦) آلهة، وإنما هي مخلوقة مثلكم، وهي لا تملك لكم رزقًا، ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾، وهذا أبلغ في الحصر، كقوله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: ١١] ولهذا قال: ﴿فَابْتَغُوا﴾ أي: فاطلبوا (٧) ﴿عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ أي: لا عند (٨).
وقال: «ومن ذلك تعلم أن استعمال العرب للإهداف والاستهداف في واد واستعمال المعاصرين لهما في واد آخر». (١) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل. (٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقط من الأصل. (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أخبرهم». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «تعبدونها» بالخطاب! (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنتم». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «سميتموها». (٧) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «واطلبوا». (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تعبدوا».