غيره، فإن غيره لا يملك شيئًا، ﴿وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ﴾ أي: كلوا من رزقه، واعبدوه وحده، واشكروا له على ما أنعم به عليكم ﴿إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ أي: يوم القيامة فيجازي كلَّ عامل بعمله» (١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: ملة إبراهيم هي الحنيفية التي أمر الله نبيه محمدًا ﷺ باتباعها وأمته تبع له، فأهل هذه الملة لا يتوجهون بقلوبهم ولا بألسنتهم ولا بذبائحهم ونذورهم إلا إلى الله وحده، جازمين بأن غيره لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، فكيف يملك ذلك لغيره؟
قال (ك): «﴿وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يقول لقومه مقرعًا لهم وموبخًا على سوء صنيعهم في عبادتهم للأوثان: إنما اتخذتم هذه لتجتمعوا على عبادتها في الدنيا صداقة وألفة منكم بعضكم بعضًا (٢) في الحياة الدنيا، وهذا على قراءة من نصب ﴿مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ﴾ على أنه مفعول له، وأما على قراءة الرفع (٣)، فمعناه: إنما اتخاذكم هذا لتحصل (٤) المودة.
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٥٠٠) بتصرف. (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لبعض». (٣) قرأها بالرفع وخفض نون (بينكم) على الإضافة: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ورويس وابن محيصن واليزيدي ويعقوب ومجاهد والحسن وأبو زيد عن المفضل وعلي بن نصر. وقرأ الأعمشى عن أبي بكر عن عاصم والشموني والبرجمي (مودة بينكم) بالرفع ونصب الظرف. ومنهم من قرأها بالرفع والتنوين، ونصب الظرف بعده، وانظر: «البحر المحيط» (٧/ ١٤٨)، «معاني القرآن» للزجاج (٤/ ١٦٧)، «التذكرة في القراءات الثمان» (٢/ ٤٩٠)، «تفسير ابن عطية» (١١/ ٣٧٨)، «الكشاف» (٢/ ٤٩٤)، «روح المعاني» (٢٠/ ١٥١). (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يحصل لكم».