للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في الدنيا فقط ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ينعكس هذا الحال فتنقلب (١) هذه الصداقة والمودة بغضًا (٢) وشنآنًا، ثم ﴿يَكْفُرُ﴾ (٣) بَعْضُكُم بِبَعْضٍ أي: تتجاحدون ما كان بينكم، ﴿وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ أي: يلعن الأتباع المتبوعين والمتبوعون الأتباع، ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: ٦٧].

وقال ههنا: ﴿ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ﴾ الآية، أي: ومصيركم ومرجعكم بعد عرصات القيامة إلى النار، وما لكم من ناصر ينصركم ولا منقذ ينقذكم من عذاب الله، وهذا حال الكافرين، فأما المؤمنون فبخلاف ذلك، قال ابن أبي حاتم بسنده عن أم هانئ أخت علي بن أبي طالب، قالت: قال لي النبي : «أخبرك أن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين يوم القيامة في صعيد واحد، فمن يدري أين (٤) الطرفين؟» قالت: الله ورسوله أعلم [قال]: «ثم ينادي مناد من تحت العرش: يا أهل التوحيد، إن الله قد عفا عنكم، قال: فيقوم الناس قد تعلق بعضهم ببعض في ظلامات الدنيا - يعني المظالم - ثم ينادي: يا أهل التوحيد ليعف بعضكم عن بعض وعلى الله الثواب» (٥).

[فصل]

قال محمد تقي الدين وهذه الآية تنطبق على أصحاب المواسم الذين يجتمعون كل سنة عند الأوثان، فيذبحون لها ويختلطون رجالًا ونساء ويستوجبون


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فتبقى».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «بغضة».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيكفر».
(٤) هكذا في الأصل، والظاهر أنه: «من أي الطرفين»؟ (منه).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٩/ ٣٠٤٩) رقم (١٧٢٤٢)، والطبراني في «الأوسط» رقم (٤٨٠٣) من طريق محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا أبو عاصم الثقفي الربيع بن إسماعيل عن عمرو بن سعيد بن جعدة بن هبيرة المخزومي عن أبيه عن جده عن أم هانئ به، وإسناده ضعيف جدًا. قال الطبراني: «لا يروى عن أم هانئ إلا بهذا الإسناد، تفرد به أبو عاصم»، وقال الهيثمي في «المجمع» (١٠/ ٣٥٥): «وفيه أبو عاصم - الربيع بن إسماعيل - منكر الحديث، قاله أبو حاتم».
وما مضى من تفسير ابن كثير (١٠/ ٥٠٣ - ٥٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>