أن أنقل هذه النبذة اليسيرة أحيل القارئ على مطالعة كتاب «إعلام الموقعين عن رب العالمين»(١) للإمام الحافظ شمس الدين ابن قيم الجوزية، وكتاب «جامع بيان العلم وفضله» للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري (٢)، وكتاب «إيقاظ همم أولي الأبصار، للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار، وتحذيرهم من (٣) الابتداع الشائع في القرى والأمصار» من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار، للإمام المحقق، بقية السلف، صالح بن محمد بن نوح الفلاني المغربي، وكل هذه الكتب مطبوعة في مصر، وهناك كتب أخرى تشتمل على مباحث قيمة في هذا المعنى، لكن الكتب الثلاثة المتقدمة مطبوعة في مصر تغني عنها (٤).
قال الفلاني ﵀ بعد ما ذكر الآيات الدالة على وجوب اتباع الكتاب والسنة في كل زمان ومكان وترك الإفتاء والقضاء بالتقليد، وما جاء في ذلك من الوعيد الشديد، قال ما نصه في (صفحة ٦): «وأما الأحاديث الدالة على وجوب العمل بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ فكثيرة، «ففي الصحيحين»(٥) من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء عند النبي ﷺ، فذكر حديث اللعان، وقول النبي ﷺ:«أبصروها؛ فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية»، فجاءت به على النعت المكروه، فقال النبي ﷺ:«لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن»، يريد - والله أعلم - بكتاب الله قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ﴾ [النور: ٨] ويريد بالشأن - والله أعلم - أنه كان يحدها؛ لمشابهة ولدها بالذي رميت به، ولكن كتاب الله فصل الحكومة وأسقط كل قول وراءه، ولم يبق للاجتهاد بعده موضع».
قال محمد تقي الدين: إذا كان رسول الله ﷺ، وهو سيد العلماء وإمام
(١) نشرته محققا - ولله الحمد والمنة - على عدة نسخ خطية، واعتنيت عناية جيدة بتخريج أحاديثه وآثاره وتوثيق نصوصه مع ضبطها، وصنع فهارس متنوعة له، وهو منشور عن دار ابن الجوزي، الدمام في سبعة مجلدات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. (٢) في مطبوع «الإلهام والإنعام» (ص ١٤٥): «النموي»!! (٣) في مطبوع «الإلهام»: «عن». (٤) في مطبوع «الإلهام» (ص ١٤٦): «المتقدمة الذكر تغني عنها». (٥) أخرجه البخاري (٥٣١٠) ومسلم (١٤٩٧) من حديث ابن عباس.