للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بحال بلعام وما جرى له في إضلال الله إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه في تعليمه الاسم الأعظم - الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب - في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان كليم الله موسى بن عمران ، ولهذا قال تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: فيحذروا (١) أن يكونوا مثله، فإن الله قد أعطاهم علما وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته وموازرته.

وإن من ينصرف عن الإيمان به منهم (٢) وخالف (٣) ما في التوراة من صفته وكتمها، أحل الله به ذلا في الدنيا موصولا بذل الآخرة.

وقوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ أي (٤): ساء مثلا مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، فشبهوا بالكلاب التي لا هم (٥) لها إلا في تحصيل أكلة أو شهوة.

فمن خرج من حوزة العلم والهدى، وأقبل على شهوة نفسه، واتبع هواه صار شبيها بالكلب وبئس المثل مثله، وقوله تعالى: ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي: ما ظلمهم الله ولكن هم ظلموا أنفسهم بإعراضهم عن اتباع الهدى، والركون إلى دار البلى وموافقة الهوى (٦).

وقوله تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾: قال (ك): يقول تعالى: من هداه الله فإنه لا مضل له، ومن أضله فقد خاب وخسر وضل لا محالة، فإنه تعالى ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولهذا جاء في حديث ابن مسعود: «إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن


(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «فيحذرون».
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ولهذا من خالف».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يقول تعالى».
(٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «همة».
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٤٥٤ - ٤٥٧) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>