للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


أن أهل العلم أجمعوا على خلافه!!
قلت: لا يوجد حديث الرسول الله إلا أسعد الله عالما وقال به، وقد رأيت منذ عشر سنوات تقريبا بحثا ماتعا في هذا للسندي في «دراسات اللبيب»؛ فانظره غير مأمور.
والحديث على توجيه الشافعي السابق، ومعارضته له بما فرض الله للأب مع عدم حفظ من وصله ينحى إلى ضعفه، وزاد البيهقي - نصرة له، ووجد الموصول - أن زيادة «عن جابر» خطأ! وفصل في «الكبرى» (٧/ ٤٨١) منشأ هذا باستشكال ثم عرج على تأويل له، قال: «من زعم أن مال الولد لأبيه احتج بظاهر هذا الحديث، ومن زعم أن له من ماله ما يكفيه إذا احتاج إليه، فإذا استغنى عنه لم يكن للأب من ماله شيء، احتج بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير، وأنه لو مات وله ابن لم يكن للأب من ماله إلا السدس، ولو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كله».
ويروى عن النبي أنه قال: «كل أحد أحق بماله من والده وولده والناس أجمعين» وبمثل هذا احتج ابن حزم في «المحلى» (٨/ ١٠٣ - ١٠٦ و ٩/ ٤٨٧ و ١٠/ ٤٦٠ و ١١/ ٣٤٤) على أنه منسوخ! وأطال في ذلك. قلت: الحديث الناسخ «كل أحد … » ضعيف، أخرجه سعيد بن منصور في «سننه» رقم (٢٢٩٣)، والدارقطني في «السنن» (٤/ ٢٣٥)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٤٨١ و ١٠/ ٣١٩) عن حبان بن أبي جبلة مرفوعا، وهو ضعيف، حبان من المتابعين، ولذا تعقب المناوي في «فيض القدير» (٥/٩) السيوطي لما رمز لصحته في «الجامع الصغير» فقال: «أشار المصنف لصحته، وهو ذهول أو قصور، فقد استدرك عليه الذهبي في «المهذب» فقال: قلت: لم يصح مع انقطاعه».
وأخرجه البيهقي في «الكبرى» (٦/ ١٧٨) عن عمر بن المنكدر مرسلا، ونقل الطحاوي في «المشكل» (٤/ ٢٧٩) عن شيخين له توجيها آخر، وهذا نص كلامه:
«سألت أبا جعفر محمد بن العباس - والعجيب أن محققه لم يعرفه، وهو مترجم في «السير» [١٤/ ١٤٤ - ١٤٥]- عن المراد بهذا الحديث، فقال: المراد به موجود فيه، وذلك أن النبي قال فيه: «أنت ومالك لأبيك» فجمع فيه الابن، ومال الابن، فجعلهما لأبيه، فلم يكن جعله إياهما لأبيه على ملك أبيه إياه، ولكن على أن لا يخرج عن قول أبيه فيه، فمثل ذلك قوله: مالك لأبيك، ليس على معنى تمليكه إياه ماله، ولكن على معنى أن لا يخرج عن قوله فيه.
وسألت ابن أبي عمران عنه، فقال: قوله في هذا الحديث: «أنت ومالك لأبيك» كقول أبي بكر الصديق للنبي : إنما أنا ومالي لك يا رسول الله، لما قال رسول الله : «ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر» -[وخرجته بإسهاب في تعليقي على «المجالسة» رقم (١٥١) للدينوري، فانظره غير مأمور]-.
وقد لخص ابن عبد البر في «الاستذكار» (٢٤/ ١٤٢) معنى كلامهما بقوله: «قوله : «أنت» ليس على التمليك، فكذلك قوله : «ومالك» ليس على التمليك، ولكنه على =

<<  <  ج: ص:  >  >>