البر به، والإكرام له». ونحوه عند ابن حبان في «الصحيح» (٢/ ١٤٣ و ١٠/ ٧٥ - «الإحسان»). والتوجيه الأول أقرب لزيادة - وردت في حديث عائشة - ستأتي، والله الموفق. والخلاصة: الحديث صحيح بمجموع طرقه، قال ابن حجر في «الفتح» (٥/ ٢٢١): «فمجموع طرقه لا تحطه من القوة، وجواز الاحتجاج به»، وقال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (١٠٠ - ١٠٢) بعد أن سرد طرقه: «والحديث قوي». أما شواهده: فحديث ابن عمر، وله أربع طرق: الأولى: ما أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (١/ ٤٠٦) قال لي محمد بن مهران، وأبو يعلى في «المسند» (١٠/ ٩٨ - ٩٩) رقم (٥٧٣١): حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، وابن معين في «تاريخه» (٤/ ١٥٦ - ١٥٧) رقم (٣٦٨٥) ثلاثتهم، قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: فيما قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز عن إسحاق أنه حدثه أن عبد الله بن عمر، وذكر نحوه. وقال ابن أبي سمينة: «عن أبي إسحاق» بزيادة «أبي»!! قال الدوري في «تاريخه» عقبه: «قلت ليحيى ابن أبي سمينة البصري حدثنا به عن معتمر يقول: عن أبي إسحاق؟! فأخرج يحيى «كتاب معتمر» فإذا فيه: «أن إسحاق حدثه»». قلت: يتأكد ذلك أن البخاري أورده في ترجمة إسحاق في باب (ومن أفناء الناس)، وإسحاق هذا في عداد المجاهيل، وقد خفي ذلك على شيخنا الألباني في «الإرواء» (٣/ ٣٢٨)؛ فقال: «وهذا سند حسن في المتابعات، رجاله كلهم ثقات غير أبي حريز، واسمه عبد الله بن حسين، قال الحافظ في «التقريب»: صدوق يخطئ». قلت: نعم، أبو حريز وثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وضعفه أحمد وغيره، ولكن لم ينتبه لإسحاق، وأثبته (أبو إسحاق) مع عزوه له لـ «تاريخ ابن معين»، ولم يلتفت لمقولة الدوري عقبه آنفة الذكر، ولم يعزه لـ «تاريخ البخاري». وعلى فرض أنه (أبو إسحاق) - وهيهات - فهو السبيعي!! ونقل ابن أبي حاتم في «المراسيل» (ص ١٤٦) عن أبيه قوله: «لم يسمع أبو إسحاق من ابن عمر، ما رآه رؤية». وأخرج أحمد في «الورع» رقم (٣٩٦): حدثنا معتمر - كذا - قال: قرأت على الفضيل أنّ أبا إسحاق - كذا بزيادة (أبي) وإسقاط (أبي حريز) ولعله من المحقق ـ، فالكتاب مليء بمثل هذا على جودة مادته ونفاسته، ولا قوة إلا بالله. الثانية: أخرج البخاري في «التاريخ الكبير» (١/١/٤٠٦)، وابن قتيبة في «عيون الأخبار» (٣/ ٨٦، ط. المصرية، و ٣/ ٩٨، ط. دار الكتب العلمية) من طريق عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن مطر، عن الحكم بن عتيبة، عن النخعي، عن ابن عمر رفعه، وفي آخره: «أو ما علمت أنك ومالك لأبيك؟» لفظ ابن قتيبة، ولم يورد البخاري لفظه. الثالثة: أخرجه البزار في «مسنده» - كما في «نصب الراية» (٣/ ٣٣٩) - من طريق