للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث والثلاثون: ثبت عن النبي أنه قال: «ليس لِعِرْقٍ ظالم حق، فمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فلا حق له في الزرع، وإنما يعطى نفقته»، وخالفه بعض المذاهب (١).

الرابع والثلاثون: باع جابر بعيرًا من النبي واشترط أن يركبه إلى المدينة، وقال بعض المذاهب: لا يصح هذا البيع (٢).


(١) قال المباركفوري في «تحفة الأحوذي» (٤/ ٢٦٨):
قوله: «فليس له من الزرع شيء» يعني ما حصل من الزرع يكون لصاحب الأرض، ولا يكون لصاحب البذر إلا بذره، وإليه ذهب أحمد. وقال غيره: ما حصل من الزرع؛ فهو لصاحب البذر، وعليه نقصان الأرض، كذا نقله القاري عن بعض العلماء الحنفية. ونقل عن ابن الملك أنه عليه أجرة الأرض من يوم غصبها إلى يوم تفريغها .. انتهى. قلت: ما ذهب إليه الإمام أحمد هو ظاهر الحديث: وله نفقته أي: ما أنفقه الغاصب على الزرع من المؤنة في الحرث والسقي وقيمة البذر وغير ذلك. وقيل: المراد بالنفقة قيمة الزرع؛ فتقدر قيمته، ويسلمها المالك، والظاهر الأول».
وانظر: «عون المعبود» (٩/ ٢٦٦ - ٢٦٨).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (٤/ ٤٢٤): «وقد احتج به للمالكية والحنفية في أن القبض في جميع الأشياء بالتخلية، وإليه مال البخاري كما تقدم له في باب شراء الدواب والحمر إذا اشترى دابة وهو عليها هل يكون ذلك قبضًا؟ وعند الشافعية والحنابلة: تكفي التخلية في الدور والأراضي وما أشبهها دون المنقولات. ولذلك لم يجزم البخاري بالحكم بل أورد الترجمة مورد الاستفهام. وقال ابن قدامة: «ليس في الحديث تصريح بالبيع، فيحتمل أن يكون قول عمر: «هو لك» أي: هبة. وهو الظاهر فإنه لم يذكر ثمنا. قلت: وفيه غفلة عن قوله في حديث الباب: فباعه من رسول الله وقد وقع في بعض طرق هذا الحديث عند البخاري: «فاشتراه» وسيأتي في الهبة، فعلى هذا فهو بيع، وكون الثمن لم يذكر لا يلزم أن يكون هبة مع التصريح بالشراء، وكما لم يذكر الثمن يحتمل أن يكون القبض المشترط وقع وإن لم ينقل، قال المحب الطبري: يحتمل أن يكون النبي ساقه بعد العقد كما ساقه أولًا، وسوقه قبض له؛ لأن قبض كل شيء بحسبه».
(لطيفة وفائدة) ظفرتُ في «جزء ابن عمشليق» (رقم ٢٨) - ولا أدري لماذا أدرج ضمن «فوائد ابن منده» (٢/ ١٨٢)؟! - بسنده إلى عبد الوارث بن سعيد قال: «قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة، فقلت: ما تقول في رجل باع بيعًا وشرط شرطًا؟ فقال: البيع باطل، والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى، فقال: البيع جائز، والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فقال: البيع جائز، والشرط جائز، فقلت: سبحان الله ثلاثة من فقهاء أهل العراق، اختلفوا علي في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة، فقال: ما أدري ما قالا، حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، =

<<  <  ج: ص:  >  >>