التاسع والثلاثون: ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يصلي الوتر على راحلته حيث توجهت به، ومنع ذلك بعض المذاهب (١).
الأربعون: روى مالك في «الموطأ» وغيره أن النبي ﷺ قال: «كل ذي ناب من السباع حرام». وقالت المالكية: فيه ثلاثة أقوال عن مالك، والمشهور أنه مكروه كراهة تنزيه، وبذلك أباحوا أكل الكلاب (٢)!! حتى عيرتهم جميع المذاهب بذلك، قال الزمخشري (٣): وإن مالكيًا قلتُ قالوا بأنني … أبحتُ لهم أكل الكلاب وهم هم فنسبوا إلى مالك تحليل ما حرمه النبي ﷺ، فماذا تركوا لأعداء مالك وهم يدعون محبته وتعظيمه؟ وحاشا لمالك أن يحل ما حرمه الرسول؛ بل هم كاذبون عليه.
الحادي والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة، وثبت عن جميع أئمة المذاهب مثل ذلك، ومنهم مالك وأصحابه الحجازيون والعراقيون والمصريون إلا ابن القاسم، فرجحت المالكية خطأ ابن القاسم على ذلك كله، وقالوا بكراهته، انظر:«كتاب الصوارم والأسنة في الذب عن السنة» للمحقق محمد بن أبي مدين الشنقيطي (٤).
الثاني والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ رفع اليدين عند كل ركوع، وكل رفع من الركوع، وعند القيام من اثنتين رفع اليدين، وألف فيه البخاري كتابًا (٥)، ورده إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار أحدهما، سواء كانت المختارة تزوجها أولًا أو آخرًا. وقال أبو حنيفة ﷺ: إن تزوجهما معًا لا يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون الأخيرة، وانظر:«تحفة الأحوذي»(٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠).
(١) هو مذهب الحنفية. انظر: «الأصل» (١/ ٢٩٥)، «المبسوط» (١/ ٢٥٠) «البناية شرح الهداية» (٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩)، «حاشية ابن عابدين (١/ ٤٦٩)، رد المحتار» (٢/ ٢٣٩)، «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٢٥٠). والشافعية. انظر: «المجموع» (٣/ ٢١٩)، «الإقناع» (٢/ ٢٨٨)، «حلية العلماء» (١/ ٧٧)، «الأوسط» لابن المنذر (٥/ ٢٥٠). (٢) انظر: «عيون المجالس» (٢/ ٩٧٩)، «والتفريع» (١/ ٤٠٦)، و «القوانين الفقهية» (ص ١٧١). (٣) في «الكشاف» (المقدمة/ ٤). (٤) سبق ذكر هذه المسألة مرارًا، وقد مدح المصنف ابن أبي مدين وكتابه في (ص ١٨ - ١٩). (٥) وهو «جزء رفع اليدين» وهو مطبوع عدة مرات، أحسنها بتحقيق الشيخ العلامة أبي محمد بديع الدين السندي ﷺ.