الثالث والأربعون: أحاديث دعاء الاستفتاح ثابتة عن النبي ﷺ وأخذ بها جميع أهل المذاهب، وأنكرتها المالكية تعصبًا وجهلًا (٣).
الرابع والأربعون: ثبت عن النبي ﷺ في الركعة الأولى من الصلاة الجهرية ثلاث سكتات وفي الثانية سكتتان، وأحاديثها في «الصحيحين» وغيرهما،
(١) انظر: «الهداية» (١/ ٣٣٥)، و «بدائع الصنائع» (١/ ١٩٩). (٢) انظر: «التفريع» (١/ ٢٢٦)، و «القوانين الفقهية» (ص ٦٢). (تنبيه): قد يبدو في قول المصنف: «وجهال المالكية» حدّة وشدّة، والأمر ليس كذلك، فقد ذكر ابن العربي المالكي في «أحكام القرآن» (٤/ ١٩١٢) - وعنه القرطبي في «الجامعة» (١٩/ ٢٨١) والشاطبي في «الاعتصام» (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠، بتحقيقي) - قصة واحد من هؤلاء الجهلة، كاد أن يبطش بإمام إلى حد القتل، وهذا نص ابن العربي، قال: «فحضر عندي يومًا في مَخْرَس ابن الشَّوَّاء - بالثَّغْر مَوْضع تدريسي - عند صلاة الظهر، ودخل المسجد من المخرس المذكور، فتقدَّم إلى الصف الأول وأنا في مؤخّره قاعد على طاقات البحر أتنسَّم الريح من شدّة الحر، ومعي في صفّ واحد أبو ثمنة رئيس البحر وقائده مع نفر من أصحابه ينتظر الصلاة ويتطلّع على مراكب المنار، فلما رفع الشيخ الفهري يديه في الركوع وفي رفع الرأس منه؛ قال أبو ثمنة وأصحابه: ألا ترون إلى هذا المشرقي كيف دخل مسجدنا؟ قوموا إليه فاقتلوه وارْمُوا به في البحر فلا يراكم أحد. فطار قلبي من بين جوانحي، وقلت: سبحان الله! هذا الطُّرْطُوشي فقيه الوقت! فقالوا لي: ولِمَ يرفعُ يديه؟ فقلت: كذلك كان النبي ? يفعل، وهو مذهب مالك في رواية أهل المدينة عنه وجعلتُ أسكنهم وأسكّتهم حتى فرغ من صلاته، وقمتُ معه إلى المسكن من المخرس، ورأى تغيّر وجهي فأنكره، وسألني فأعلمتُه فضحك وقال: ومن أين لي أن أقتل على سُنّة؟! فقلتُ له: ويحلّ لك هذا؛ فإنك بين قوم إن قمتَ بها قاموا عليك، وربما ذهب دمُك؟! فقال: دع هذا الكلامَ وخُذْ في غيره». قال الشاطبي على إثرها: «فتأمّلوا هذه القصة ففيها الشفاء، إذ لا مفسدة في الدُّنيا توازي مفسدة إماتة النفس، وقد حصلت النسبة إلى البدعة، ولكن الطرطوشي ﵀ لم يرَ ذلك شيئًا. فكلامه للاتباع أولى من كلام هذا الراد، إذ بينهما في العلم ما بينهما». وانظر مذهب مالك وتحريره في المسألة: «المدونة» (١/ ١٦٥)، «الكافي» (٤٣)، «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (١/ ٢٤٨ رقم ١٧٠ - بتحقيقي) «مقدمات ابن رشد» (١/ ١٦٦)، «بداية المجتهد» (١/ ١٠٤)، «الاستذكار» (٢/ ١٢٣ - ط المصرية)، «تفسير القرطبي» (٢/ ٢٢١)، «الشرح الصغير» (١/ ٣٢٤)، «جامع الأمهات» (٩٧)، وانظر: «الأوسط» (٣/ ١٤٧)، «فتح الباري» (٢/ ٢٢٠)، «مختصر الخلافيات» (٢/ ٦٩ رقم ٧٩). (٣) انظر: «المدونة» (١/ ١٦١)، و «عقد الجواهر الثمينة» (١/ ١٣٢)، و «التلقين» (١/ ١٠٣)، و «الإشراف» (١/ ٢٥١ - بتحقيقي)، و «الذخيرة» (٢/ ١٨٧)، و «المعونة» (١/ ٢١٦).