ثم قال: «ومن ذلك ترك القول بالسنة الصحيحة الصريحة المحكمة في أن الصلاة الوسطى صلاة العصر (١)، بالمتشابه من قوله: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. وهذا عجب من العجب، وأعجب منه تركها بأن في مصحف عائشة «وصلاة العصر»(٢).
ومن ذلك ترك السنة الصحيحة الصريحة في قول الإمام:«ربنا ولك الحمد» كما في «الصحيحين»(٣) من حديث أبي هريرة: «كان رسول الله ﷺ إذا قال: «سمع الله لمن حمده» قال: «اللهم ربنا ولك الحمد»» (٤).
قال محمد تقي الدين: وأكتفي بهذا القدر من ذكر الأمثلة التي خالف فيها المالكيون السنن الواضحة بالرأي الفاسد، أو بادعاء عمل أهل المدينة وقد علمت ما فيه.
= (٢٢/ رقم ١٠٩)، ورواه مرة فأقام إسناده ومتنه، أخرجه البيهقي (٢/ ٥٧) وصحح إسناده في «المعرفة»، والمشهور عن شعبة خلاف رواية الثوري، والصحيح رواية الثوري، قال ابن حجر في «التلخيص»: «قد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له، بخلاف شعبة، فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح». انظر: «تهذيب السنن» (١/ ٤٣٨) لابن القيم، «تنقيح التحقيق» (٢/ ٨٣٢ - ٨٣٣، ط. عامر صبري)، و «الأحكام الوسطى» (٢/ ١٧٧)، و «بيان الوهم والإيهام» (٣/ ٣٧٣ - ٣٧٥)، و «السلسلة الصحيحة» رقم (٤٦٤)، وانظر: «نصب الراية» (١/ ٣٧١)، و «التلخيص» (١/ ٢٣٧)، وجزءنا المفرد في طرق هذا الحديث: «القول الجلي في صفة صلاة النبي ﷺ الواردة في حديث وائل بن حجر الحضرمي»، يسر الله إتمامه ونشره. (١) أخرجه مسلم في «صحيحه» رقم (٦٢٨)، والترمذي في «الجامع» رقم (١٨١ و ٢٩٨٥)، والطيالسي في «المسند» رقم (٣٦٦)، وأحمد في «المسند» (١/ ٣٩٢، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٥٦)، وغيرهم عن ابن مسعود مرفوعًا. (٢) في مصحف عائشة وحفصة: «وهي صلاة العصر»، وقرأ «صلاة العصر» أبي، وابن عباس وعبيد بن عمير وحفصة وأم سلمة وعبد الله بن رافع. انظر: «البحر» (٢/ ٢٤٠)، «المحرر» (٢/ ٣٣٠)، «معجم القراءات القرآنية» (١/ ٣٣٥). وأثر عائشة أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر، رقم (٦٢٩). (٣) حديث أبي هريرة الذي في صحيح البخاري (٧٩٦) في «الأذان»، باب فضل «اللهم ربنا لك الحمد»، و (٣٢٢٨) في بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم: آمين، و «صحيح مسلم (٤٠٩) في الصلاة»، باب التسميع والتحميد … لفظه: «إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده: … فقولوا» فهو من قوله ﵇. (٤) انظر: «إعلام الموقعين» (٤/ ٢٦٦ - ٢٨٠ - بتحقيقي) بتصرف.