للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة فقد تقرر أن كل عمل خالف السنة الصحيحة لم يقع من طريق النقل البتة وإنما يقع من طريق الاجتهاد والاجتهاد إذا خالف السنة كان مردودًا، وكل عمل طريقه النقل فإنه لا يخالف سنة صحيحة البتة.

فلنرجع إلى الأمثلة التي تُرك فيها المحكم للمتشابه، فنقول: ترك السنة المحكمة الصحيحة في الجهر بآمين في الصلاة (١)، كقوله في «الصحيحين»: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢)، ولولا جهره بالتأمين لما أمكن المأموم أن يؤمن معه ويوافقه في المتأمين.

وبالإسناد المتصل (٣) عن وائل بن حُجر قال: كان رسول الله إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: «آمين» ورفع بها صوته، وفي لفظ: «وطول بها (٤). رواه الترمذي وغيره، وإسناده صحيح ..


(١) انظر: «زاد المعاد» (١/ ٥٢)، وبدائع الفوائد (٣/ ٥٢)، وتهذيب السنن (١/ ٤٣٨ - ٤٣٩).
(٢) أخرجه البخاري (٧٨٠) في «الأذان»، باب جهر الإمام بالتأمين، و (٦٤٠٢) في «الدعوات»، باب التأمين، ومسلم (٤١٠) في «الصلاة»، باب التسميع والتحميد والتأمين، من حديث أبي هريرة. وله لفظ آخر عن أبي هريرة أيضًا: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين، فإنه من وافق … ». رواه البخاري (٧٨٢) و (٤٤٧٥)، ومسلم (٤١٠) (٧٦).
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «وأصرح من هذا حديث سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حُجر بن عَنْبَس».
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥)، وأحمد (٤/ ٣١٦ و ٣١٧)، وأبو داود (٩٣٢) في «الصلاة»، باب التأمين وراء الإمام، والترمذي (٢٤٨) في «الصلاة»، باب ما جاء في التأمين، والدارمي (١/ ٢٨٤)، والطبراني في «الكبير» (٢٢ رقم ١١١)، والدارقطني (١/ ٣٣٤)، والبيهقي (٢/ ٥٧)، والبغوي (٥٨٦) من طريق سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس باللفظ المذكور. ورواه أيضًا عن سلمة ابنه محمد، أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ رقم ١١٣). ورواه أيضًا العلاء بن صالح: رواه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩)، وأبو داود (٩٣٣)، والترمذي (٢٤٩)، والطبراني (٢٢/ رقم ١١٤)، ووقع عند أبي داود (علي بن صالح) وهو وهم، قاله المزي. وقال شعبة: «وأخفى بها صوته» وروايته عند الطيالسي (١٠٢٤) - ومن طريقه البيهقي (٢/ ٥٧) ـ، وقد اختلف عليه، فرواه مرة كرواية عامة أصحابه، أخرجه الطبراني =

<<  <  ج: ص:  >  >>