قال الشافعي: ولا نرى أحدًا من الصحابة حضر موته فتخلف عن جنازته، فهذا عمل مجمع عليه عندكم. قاله لبعض المالكية.
وروى هشام عن أبيه أن أبا بكر صُلِّي عليه في المسجد (٢) فهذا العمل حق (٣) ولو تركت السنن للعمل لتعطلت سنن رسول الله ﷺ ودرست رسومها وعفت آثارها.
وكم من عمل قد اطرد بخلاف السنة الصريحة على تقادم الزمان وإلى الآن، وكل وقت تُترك سنة ويُعمل بخلافها ويستمر عليه العمل فتجده (٤) يسيرًا من السنة معمولًا به على نوع تقصير، وخذ بلا حسبان (٥) ما شاء الله من سنن قد أهملت وعطل العمل بها جملة، فلو عمل بها من يعرفها لقال الناس: تركت
= الحافظ ابن حجر في «الإصابة» أنه صلي عليه في المسجد. (١) رواه مالك (١/ ٢٣٠) ومن طريقه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٢)، وعبد الرزاق (٦٥٧٧) عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: صُلي على عمر في المسجد، وإسناده صحيح غاية، وانظر الهامش الآتي، وله إسناد آخر: رواه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٣) وفيه مجاهيل. (٢) رواه عبد الرزاق (٦٥٧٦) - ومن طريقه ابن حزم في «المحلى» (٥/ ١٦٢) - وابن أبي شيبة (٣/ ٢٤٢)، وابن سعد (٣/ ٢٠٦، ٢٠٧)، وأبو بكر الدينوري في «المجالسة» (رقم ٢١٧٩ - بتحقيقي) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه - وفي رواية عند ابن سعد: عن أبيه أو غيره، شك وكيع - قال: ما صلّي على أبي بكر إلا في المسجد، وهذا إسناد منقطع؛ عروة لم يدرك أبا بكر، ولد في خلافة عثمان. ورواه أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (١/ ١٨٥ - ١٨٦) رقم (١٢٠) عن ابن أبي عمر عن سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن مولى لهم قال: «صلي على أبي بكر ﵁ في المسجد». وأخرج ابن سعد (٣/ ٢٠٦) عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر صلي عليهما في المسجد تجاه المنبر. وأخرج ابن سعد (٣/ ٢٠٧)، والبلاذري في أنساب الأشراف (ص ٨٠ - أخبار الشيخين) عن ابن جريج عن بعض ولد سعد: أن عمر حين صلّى على أبي بكر في المسجد ربع. وذكره الحافظ في «الفتح» (٣/ ١٩٩) ساكتًا عنه!! (٣) انظر: زاد المعاد (١/ ١٤٠ و ٣/ ٤٧)، و «تهذيب السنن» (٤/ ٣٢٥)، و «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (١/ ٩٣ - ٩٤ مسألة رقم ٤١٧) وتعليقي عليه. (٤) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «فتجد»! (٥) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «حساب»!