تعالى: ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بينهم﴾ الآية أي: إذا طلبوا اتباع الهدى فيما أنزل الله على رسوله أعرضوا عنه، واستكبروا في أنفسهم عن اتباعه، وهذه كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ إلى قوله: ﴿رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ [النساء: ٦٠ - ٦١]، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ أي: وإذا كانت الحكومة لهم لا عليهم جاؤوا سامعين مطيعين، وهو معنى قوله تعالى: ﴿مُذْعِنِينَ﴾. وإذا كانت الحكومة عليهم أعرضوا ودعوا إلى غير الحق، وأحبوا أن يتحاكموا إلى غير النبي ﷺ ليروجوا باطلهم، ثم إن إذعانهم (١) أولًا لم يكن عن اعتقاد منهم أن ذلك هو الحق. بل لأنه موافق لهواهم، ولهذا لما خالف قصدهم عدلوا عنه إلى غيره ولهذا قال تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ الآية، يعني: لا يخرج أمرهم عن أن يكون في القلوب مرض لازم لها. أو قد عرض لها شك في الدين، أو يخافون أن يجور الله ورسوله عليهم في الحكم، وأيًا ما كان فهو كفر محض، والله عليم بكل منهم وما هو منطو عليه من هذه الصفات.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي: هم الظالمون، والله ورسوله مبرآن مما يظنون، ثم أخبر تعالى عن صفات المؤمنين المستجيبين الله ولرسوله الذين لا يبغون دينًا سوى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ أي: سمعًا وطاعة، ولهذا وصفهم الله بالفلاح فقال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وقال قتادة: ذكر لنا أن أبا الدرداء قال: «لا إسلام إلا بطاعة الله، ولا خير إلا في جماعة والنصيحة لله وللرسول وللخليفة وللمؤمنين عامة»(٢).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال قتادة: يطيع الله ورسوله فيما أمراه به وترك ما نهياه عنه ويخشى الله فيما مضى من ذنوبه ويتقه فيما يستقبل. وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾؛ يعني: الذين فازوا بكل خير، وأمنوا من كل شر في الدنيا والآخر.
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾.
(١) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «ادعائهم»! (٢) علقه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٨/ ٢٦٢٣ - ٢٦٢٤) على إثر (١٤٧٤٥).