قال (ك): «يخبر تعالى عن أهل النفاق الذين كانوا يحلفون للرسول ﷺ لئن أمرتهم بالغزو ليخرجن، فقال الله تعالى: ﴿قُلْ لَا تُقْسِمُوا﴾ أي: لا تحلفوا، وقوله تعالى: ﴿طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ﴾ أي: طاعتكم معروفة أنها لا فعل معها بل قول مجرد، وحلفهم كاذب، كما قال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]، وقال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ أي: خبير بكم وبمن يطيع ممن يعصي، فلا فائدة من إظهار الطاعة والباطن بخلافه، فإن الله لا يروج عليه شيء من التدليس فهو الخبير بسرائر عباده وإن أظهروا خلالها، ثم قال الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ أي: اتبعوا الكتاب والسنة، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أي: تركوا ما جاءهم به ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ﴾ أي: إبلاغ الرسالة ﴿وَعَلَيْكُم مَا حُمِّلْتُمْ﴾ أي: بقبولها وتنفيذها ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ وذلك لأنه يدعو إلى صراط مستقيم وقوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [الرعد: ٤٠] وقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢١، ٢٢](١).
وقوله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ قال (ك): هذا وعد من الله تعالى لرسوله ﷺ بأنه سيجعل أمته الولاة على الناس فتصلح بهم البلاد، وتخضع لهم العباد ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ وحكمًا وقد فعله ﵎ وله الحمد والمنة، ففتح رسول الله ﷺ مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكاملها، وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام، وهاداه هرقل والمقوقس وملوك عُمان والنجاشي ملك الحبشة، الذي تملك بعد النجاشي المسلم أصحمة ﵁ وأكرمه.
ثم تولى أبو بكر الصديق فلم شعث ما وَهَى بعد موته ﵊، فمهد الجزيرة العربية، وفتح طرفًا (٢) من فارس بقيادة خالد بن الوليد (٣). وألهم الله الصديق أن يستخلف عمر الفاروق، الذي قام بعده بالأمر
(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢). (٢) كذا في مطبوع «التيسير»، وفي الأصل: «طرقًا»!! (٣) بعدها في مطبوع «التيسير»: «وفتح بصرى ودمشق وحوران بقيادة أبي عبيدة، وبلاد لمصر بقيادة عمرو بن العاص ﵃ أجمعين».