للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه الأمة، ثم قسمهم إلى ثلاثة أنواع، فقال [تعالى] (١): ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات «﴿وَمِنْهُم مُقْتَصِد﴾ وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ﴿وَمِنْهُم سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو الفاعل للواجبات والمستحبات التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.

قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: «في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ قال: هم أمة محمد ورثهم الله [تعالى] (١) كل كتاب أنزله فظالمهم يُغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب» (٢).

ثم حكى (ك) خلاف هذا القول ثم قال: «والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير (٣)، كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله من طرق يشد بعضها بعضًا» (٤).

وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ إلى قوله: ﴿لُغُوبٌ﴾.

قال (ك): «يخبر تعالى أن (٥) هؤلاء المصطفين من عباده الذين أورثوا الكتاب المنزل من رب العالمين [يوم القيامة مأواهم] (٦) ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات الإقامة يدخلونها يوم معادهم وقدومهم على الله ﷿: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ وثبت في «الصحيح» أن رسول الله قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». وقال: «هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة» (٧).


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) انظر: «صحيفة علي بن أبي طلحة» (١٠٤٨) وهو عند ابن جرير (١٩/ ٣٦٨)، وابن أبي حاتم (١٠/ ٣١٨١)، والبيهقي في «البعث والنشور» (ص ٨٦)، وابن المنذر وابن مردويه، كما في «الدر المنثور» (٥/ ٥١).
(٣) انظره في «تفسيره» (١٩/ ٣٧٤ - ٣٧٥).
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣).
(٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مأوى».
(٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مأواهم يوم القيامة».
(٧) أخرجه البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٧٣) من حديث أنس.

<<  <  ج: ص:  >  >>