وقال الطبراني بسنده عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول ﷺ: «ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في الموت ولا في [القبور](١) ولا في النشور، وكأني أنظر إليهم عند الصيحة ينفضون رؤوسهم من التراب يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ﴾» (٢).
قال ابن عباس وغيره:«غفر لهم الكثير من السيئات وشكر لهم اليسير من الحسنات»(٣) ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ يقولون: الذي أعطانا هذه المنزلة وهذا المقام من فضله ومَنّه ورحمته لم تكن أعمالنا تساوي ذلك، كما ثبت في «الصحيح» أن رسول الله ﷺ قال: «لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:«ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمة منه وفضل»(٤).
﴿لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾ لا يمسنا فيها عناء ولا إعياء، والنصب واللغوب كل منهما يستعمل في التعب (٥)، وكأن المراد بنفي هذا وهذا عنهم أنهم لا تعب على أبدانهم ولا أرواحهم والله أعلم، فمن ذلك أنهم كانوا يُدئِبون أنفسهم في العبادة في الدنيا، فسقط عنهم التكليف بدخولها وصاروا في راحة دائمة مستمرة، قال الله [تبارك](٦) وتعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤]» (٧).
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير: «قبورهم». (٢) أخرجه ابن أبي الدنيا في «حسن الظن بالله» رقم (٧٧)، وابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٥٨٢)، والطبراني في «الأوسط» (٩/ ١٨١)، و «الدعاء» (١٤٨٤)، والبيهقي في «الشعب» (١/ ١١٠)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١/ ٢٦٦)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه يحيى بن عبد الحميد الحماني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، كلاهما ضعيف. وقال شيخنا الألباني في «الضعيفة» (٣٨٥٣): ضعيف جدًا»، وانظر: «مجمع الزوائد» (١٠/ ٨٣). (٣) بنحوه عند ابن أبي حاتم في «التفسير» (١٠/ ٣١٨٣) رقم (١٧٩٩٤). (٤) أخرجه البخاري (٥٦٧٣)، ومسلم (٢٨١٦). (٥) النصب: شدة التعب، واللغوب: إعياء لا مزيد عليه، انظر: «فرائد اللغة في الفروق» (ص ٤١٣). (٦) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٧) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٢٩ - ٣٣٠).