للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قال محمد تقي الدين: ذكر الحافظ (كه) في معنى الظالم أحاديث كثيرة تدل على أن أهل هذا القسم لا يدخلون جهنم، ولكن يطول وقوفهم في المحشر، ويصيبهم الحزن والخوف وذلك هو عذابهم، وهذه الأحاديث كلها ضعيفة لكنه استأنس بها لكثرة طرقها؛ وهذا القول لا يتفق أبدًا مع ما نطقت به آيات الكتاب والأحاديث الصحيحة، وأجمع عليه أهل السنة من أن طائفة من الموحدين يدخلون النار، ويخرجون منها بشفاعة النبي .

ومن الأدلة على ذلك ما جاء في «جامع الصغير» للسيوطي (١) في حرف اللام: «ليردن علي ناس من أصحابي الحوض، حتى إذا رأيتهم وعرفتهم اختلجوا دوني، فأقول: يا رب؛ أصيحابي! أصيحابي! فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (٢).

رواه أحمد والبخاري ومسلم عن أنس بن مالك، وعن حذيفة بن اليمان (٣).

وقد حكى ابن الجوزي في تفسيره «زاد المسير» في معنى ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ أربعة أقوال: «الأول: إنهم أهل الصغائر، فلا يدخل أحد منهم النار، والثاني: أنهم من مات على الكبائر، والثالث: أنهم الكفار، والرابع: أنهم المنافقون» (٤).

ولما كان الكفار والمنافقون في الحقيقة قسمًا واحدًا؛ لأنهم من رحمة الله آيسون، وفي عذاب جهنم خالدون، صارت الأقوال ثلاثة، الراجح منها هو الثاني للعلة المتقدم ذكرها، والذين أورثوا الكتاب لا يمكنهم الاعتقاد والعمل به إلا بمعرفة بيان الرسول وهو السنة، فالمقلدون المتعصبون لأئمتهم شر من القسم الثاني وهم الذين يموتون على الكبائر؛ لأن البدعة شر من الكبيرة، ولأن مرتكب الكبيرة، يعصي الله تعالى وهو معترف بذنبه راج أن يتوب الله عليه، أما المقلد والمبتدع فإنهما يعصيان الله تعالى ويردان كتابه وسنة رسوله مع اعتقادهما أن ذلك قربة إلى الله وصواب وخير، ولا تخطر في بالهم التوبة من ذلك.


(١) انظر: «صحيح الجامع الصغير» (٢/ ٩٤٧).
(٢) سيأتي تخريجه.
(٣) في الأصل: «إيمان»!
(٤) انظر: «زاد المسير» (٦/ ٤٨٨ - ٤٨٩) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>