الدليل حسب طاقته، فمتى وجد دليلًا يدل على خلاف رأي إمامه تركه وتمسك بالدليل، ويكون بذلك متبعًا لإمامه وسائر الأئمة، ومتبعًا لكتاب الله وسنة رسوله. وإنما يكون خارجًا عن مذهب إمامه وعن سائر مذاهب المجتهدين، إذا صمم على تقليد إمامه بعد ظهور الدليل من كتاب أو سنة أو إجماع على خلاف رأي إمامه الذي تمسك به؛ لأن إمامه لو بلغه (١) السالم من المعارض لترك رأيه واتبع الحديث، فالمصمم على التقليد في هذه الحالة عاص الله ورسوله متبع لهواه، وقد برئ منه الأئمة الأربعة وغيرهم، وصار من حزب الشيطان والهوى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: ٢٣] الآية، أجارنا الله من العمى بعد الهدى (٢). اهـ. المراد منه بلفظه، قلت: قوله: «إن العامي لا يصح له مذهب ولو تمذهب به» أصله لإمام الحرمين في «البرهان»(٣) ومثله في «التحرير»(٤) لابن الهمام الحنفي و «شرحه» لابن الحاج» (٥).
(١) بعدها في مطبوع «الصوارم»: «الحديث». (٢) هذا النقل من كتاب «إيقاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن» للسنوسي. (٣) قال إمام الحرمين الجويني في «البرهان» (٢/ ٨٧٧): «لا يخفى أن المقلد ليس له أن يقلد غيره إلا بعد نظر واجتهاد». (٤) انظر: «التقرير والتحبير» (٣/ ٣٤٦). (٥) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢٠٦ - ٢٠٧). قال أبو عبيدة: كذا في الأصل و «الصوارم»: «لابن الحاج»! وهو خطأ، صوابه - كما رأيته بخطه في آخر «الخصال المكفرة» نسخة كوبرلي: «ابن أمير حاج الحلبي الحنفي» وهو محمد بن محمد بن محمد، ويقال له: (ابن الموقت)، ترجمته في «الضوء اللامع» (٩/ ٢١٠)، و «إعلام النبلاء» (٥/ ٢٨٥). وكلامه في «شرح التحرير» المسمى «التقرير والتحبير»، وتقدم آنفًا.