للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمراد أنهم لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له، ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾ [أي حاجزا عن الهداية] (١) ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ﴾ [أي غطينا قلوبهم وأبصارهم] (١) ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ تمثيل أيضًا لسد طرق الإيمان عليهم ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ﴾ ينفع إنذارك ﴿مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾ القرآن ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ خافه ولم يره ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَة وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾ وهو الجنة» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: أخبر الله مؤكدًا بالقسم وغيره من المؤكدات أن محمدًا من المرسلين، وأنه على صراط مستقيم، كل من اتبعه سعد وكل من خرج عنه شقي، وأخبر سبحانه أنه أنزل هذا القرآن على رسوله لينذر به أهل الأرض كلهم عامة والعرب خاصة، إذ لم يرسل إليهم نذير من قبله، ولا كان عندهم كتاب يرجعون إليه ولا سنة نبي يتمسكون بها، فهم لذلك في غاية الغفلة والجهالة والظلمة.

ولما كذبوا الرسول وكفروا بما أنزل إليهم من ربهم وجحدوه ظلمًا وعلوا حقت عليهم كلمة الله وسدت عليهم أبواب الهداية، وتحتم عذابهم وشقاؤهم، وحيل بينهم وبين الإيمان بسبب إعراضهم وطغيانهم.

ثم أخبر أن الذين ينتفعون بالإنذار هم الذين يستمعون القرآن ويتبعونه، ويمنعهم خوف الله تعالى عن مخالفة القرآن والرسول ، فأولئك بشرهم الله بمغفرة ذنوبهم، وبالأجر العظيم والثواب الجزيل في الدنيا والآخرة، وصدق الله وعده، فانتصروا على أعدائهم واستولوا على مشارق الأرض ومغاربها وأذعنت لهم أمم الأرض وشعوبها، ومضوا على ذلك قرونًا طوالًا حتى نبذوا القرآن والسنة؛ فسلبهم الله ما وهبهم وجعلهم عبرة لأولي الأبصار، ولا يزال باب التوبة مفتوحًا أمامهم لو رجعوا إلى رشدهم وأنابوا إلى ربهم.

ولما كان التقليد والتعصب والتفرق والتمذهب واتباع الطرائق القدد.


(١) ما بين المعقوفتين غير موجود في مطبوع «تفسير الجلالين».
(٢) انظر «تفسير الجلالين» (ص ٥٣٣) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>