للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأحزاب البدد والقوميات والوطنيات والأهواء والعادات من أعظم أسباب شقائهم التي سدت عنهم أبواب الخير وفتحت لهم أبواب الشقاء، عزمت في هذا القسم من «سبيل الرشاد» أن أبذل كل جهد في التحذير من هذه الطرق المعوجة وأنقل كلام الأئمة مصحوبًا بالحجة.

قال العلامة محمد بن أبي مدين في «الصوارم»:

«وقال الإمام سند بن عنان بن إبراهيم أبو علي الأزدي المتوفى بالإسكندرية سنة إحدى وأربعين وخمس مائة رحمه الله تعالى - في شرحه على «المدونة» المسمى بـ «طراز المَجَالِس وفاكهة المُجالس» (١) في نحو ثلاثين سفرًا وتوفي قبل إكماله ما نصه: «نفس المقلد ليست على بصيرة، ولا يتصف من العلم بحقيقة؛ إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم بوفاق أهل الآفاق. فإن نوزعنا في ذلك أبدينا برهانًا فنقول: قال الله تعالى: ﴿فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ [ص: ٢٦] وقال: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥] وقال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وقال: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩].

ومعلوم أن العلم معرفة المعلوم على ما هو عليه، فنقول للمقلد: إذا اختلفت الأقوال وتشعبت المعاني من أين تعلم صحة قول من قلدته دون غيره؟ أو صحة قولة على قولة أخرى؟ ولا يبدي كلامًا في [قوله] (٢) إلا انعكس عليه في نقيضه، لا سيما إذا عرض له ذلك في قولة لإمام مذهبه الذي قلده وقولة تخالفها لبعض الأئمة [من] (٣) أصحابه (٤)، ولا يبقى له محصول.

أما التقليد: فهو قبول قول الغير من غير حجة، فمن أين يحصل به علم، وليس له مستند إلى قطع؟ وهو أيضًا في نفسه بدعة محدثة؛ لأنا نعلم بالقطع أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معين يدرس ويقلد، وإنما كانوا يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنة أو إلى ما


(١) ظفرتُ في «فهرس مخطوطات الخزانة العامة بالرباط» (٢/ ١/ ٢٩٦) أن (الجزء الثاني) منه محفوظ فيها، ولكنه معزو المجهول! وكذا في «الفهرس الشامل» (٦/ ١٤٤ - الفقه وأصوله)، الصادر عن مؤسسة آل البيت، الأردن.
(٢) في مطبوع «الصوارم»: «قول».
(٣) غير موجود في مطبوع «الصوارم».
(٤) بعدها في مطبوع «الصوارم»: «ونتبع الكليات».

<<  <  ج: ص:  >  >>