للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْلُكُه، ولا يحتاجُ النّاظِرُ أنْ يَكونَ في كُلِّ فَنٍّ لا رُتبَةَ فَوقَهُ، فإنّا نَعلَمُ قَطْعًا أنَّ الصّحابةَ كانوا مُختَلِفي الرّتبَة، وكانَ الإمامُ مِنهُم يَستَفتي مَنْ هو دُونه، ويَرى أنَّ نَظَرَه نافِذٌ وَحُكمُه ماض، وقد قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٧٦] وقد ماتَ أبو بَكرٍ وعُمرُ وهُما لَم يَستَتِمّا حِفظَ القُرآن، والرّواية عن عليٍّ في ذلكَ مُختلفة، وكانَ عُمرُ في مجالسَ عديدة يَستَدعي الحديثَ عَنْ رسولِ اللهِ في بَعْضِ النّوازلِ مِمّن حَضَرهُ مِنَ الصّحابةِ أجمعين، وكذلكَ أبو بَكرٍ فإنّه قالَ لِلْجَدَّة: «ما عَلِمتُ لكِ في كِتابِ اللهِ نَصيبًا ولا في السُنَّةِ». حتى رُوِيَ له الحديثُ فيها (١). ولقد كانَ مالكٌ وأبو حنيفةَ ونُظَراؤُهما غير


(١) رواه مالك في «الموطأ» (٢/ ٥١٣) في «الفرائض»، باب ميراث الجدة، ومن طريقه رواه أبو داود (٢٨٩٤) في «الفرائض»، باب ميراث الجدة، والترمذي (٢١٠١) في «الفرائض»، باب ما جاء في ميراث الجدة، والنسائي في «السنن الكبرى» (٤/ ٧٥) رقم (٦٣٤٦)، وابن ماجه (٢٧٢٤) في «الفرائض»، باب ميراث الجدة، وأحمد في «مسنده» (٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، وابن الجارود (٩٥٩)، وأبو يعلى (١١٩)، وابن حبان (٦٠٣١)، والبغوي (٢٢٢١)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٢٣٤) عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر …
والحديث رجاله ثقات، لكن عثمان بن إسحاق هذا ليس له إلا هذا الحديث، قال الدوري عن ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في «الثقات»، أما ابن عبد البر فقال: فهو معروف النسب، إلا أنه غير مشهور بالرواية، وفي سماع قبيصة من أبي بكر نظر، فقد قال الحافظ في «التلخيص الحبير» (٣/ ٨٢): إسناده صحيح؛ لثقة رجاله إلا أن صورته الإرسال، فإن قبيصة لا يصح له سماع من الصديق، ولا يمكن شهوده القصة. قاله ابن عبد البر بمعناه. وقد اختلف في مولده، والصحيح أنه ولد عام الفتح، فيبعد شهوده القصة، وقد أعله عبد الحق تبعًا لابن حزم بالانقطاع.
وقال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٢٨٢): «روي عن أبي بكر - إن صح».
ورواه الترمذي (٢١٠٠)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٤٥)، وابن أبي شيبة (١١/ ٣٢٠ - ٣٢١)، وسعيد بن منصور رقم (٨٠)، عن سفيان حدثنا الزهري، قال مرة: قال قبيصة، وقال مرة: عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب به.
ورواه عبد الرزاق (١٠/ ٢٧٤ - ٢٧٥) رقم (١٩٠٨٣)، وأحمد (٤/ ٢٢٥)، وأبو يعلى (١٢٠)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٣٩ - ٦٣٤٤)، والحاكم (٤/ ٣٣٨)، وآخرون، أشار إلى روايتهم الدار قطني في «العلل» (١/ ٢٤٩) من طرق عن الزهري عن قبيصة به، بإسقاط الواسطة.
ورجح الدارقطني في «العلل» إثبات الواسطة: عثمان بن إسحاق. قال النسائي:

<<  <  ج: ص:  >  >>