للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و «شروحه» عند قوله: (باب من تأكل بالقرآن أو فخر به) (١). وقد رأينا المقلدين لا يقرؤون القرآن لتدبر آياته أو العمل بها أو الخروج بها من الظلمات إلى النور، ولذلك حرموا من بركات القرآن وبقوا في ظلمات الجهالات.

وفي «الصوارم» لابن أبي مدين ما نصه: وفي (الجزء الثالث) من «الإعلام» لابن القيم ما نصه: ومن المحال أن يكون هؤلاء المتأخرون على مذهب الأئمة دون أصحابهم الذين لم يكونوا يقلدونهم، فأتبع الناس لمالك ابن وهب وطبقته ممن يحكم الحجة وينقاد للدليل أين كان، وكذلك أبو يوسف (٢) أتبع لأبي حنيفة من المقلدين له مع كثرة [مخالفته] (٣) له، وكذلك (٤) الأثرم وطبقته من أصحاب أحمد أتبع له من المقلدين المنتسبين إليه، وعلى هذا فالوقف على أتباع الأئمة أهل الحجة والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر، وقد أنكر بعض المقلدين على شيخ الإسلام ابن تيمية في تدريسه في مدرسة ابن الحنبلي - وهي وقف على الحنابلة والمجتهد ليس منهم - فقال: إنما أتناول ما أتناوله منها على معرفتي بمذهب أحمد لا على تقليدي له» (٥). اهـ المراد منه بلفظه.

قلت: نقل كلام ابن تيمية هذا السيوطي في كتابه «الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض» (٦). وقال عقبه ما نصه: «وقد كنت أجبت بمثل هذا الجواب قبل أن أقف عليه لما قيل لي [مثل] ذلك في العام الماضي، واستندت إلى أن ابن الصباغ ولي تدريس الشافعية بالنظامية وهو موصوف بالاجتهاد المطلق، وابن عبد السلام ولي تدريس الشافعية بالصالحية وبالظاهرية، وابن دقيق العيد ولي تدريس المدرسة المجاورة لضريح الإمام


(١) انظر: «فتح الباري» (٩/ ١٢٤ - ١٢٦)، و «شرح الكرماني» (١٩/ ٤٩ - ٥٠)، و «شرح العيني» (٢٠/ ٦١ - ٦٢)، و «إرشاد الساري» (٧/ ٤٨٥ - ٤٨٧)، و «التوشيح» (٧/ ٣٢٠٠ - ٣٢٠١)، و «تحفة الباري» (٥/ ٣٠٩ - ٣١٠).
(٢) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «ومحمد».
(٣) في مطبوع «الإعلام»: «مخالفتهما».
(٤) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «البخاري ومسلم وأبو داود».
(٥) انظر: «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٤٢ - ٥٤٣ - بتحقيقي) بتصرف.
(٦) انظره (ص ١٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>