للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا الورعة (١) لا كثر الله في الناس مثل هؤلاء، اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين وأعذنا من القراء المتكبرين» (٢). اهـ.

وقال الحافظ المنذري في «الترغيب والترهيب» (٣) (١/ ١٠٧) ما نصه:

«وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله : «يظهر الإسلام حتى تختلف التجار في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله، ثم يظهر قوم يقرؤون القرآن يقولون: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ من أفقه منا؟» ثم قال لأصحابه: «هل في أولئك من خير؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أولئك منكم من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار» (٤). رواه البزار بإسناد لا بأس به».

[فصل]

قال محمد تقي الدين: ذكر الله الغرض الذي من أجله أنزل القرآن في مواضع من كتابه، منها قوله تعالى في أول سورة إبراهيم: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [إبراهيم: ١]، وقال تعالى في أول سورة طه: ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢) إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [طه: ٢، ٣].

وقال تعالى في سورة الأنعام رقم (٩٢): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾، وقال تعالى فيها أيضا رقم (١٥٥): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

والآيات في هذا المعنى كثيرة، وكلها تدل على أن من قرأ القرآن لغرض غير الغرض الذي أنزله الله لأجله كابتغاء حسن الذكر والافتخار والتأكل به والمراء والجدال هو كما قال النبي من وقود النار، انظر «صحيح البخاري».


(١) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «الوزعة».
(٢) انظر: «تفسير القاسمي» (١٤/ ١٦٦).
(٣) انظر: «الترغيب والترهيب» (١/ ١١٩ - بعنايتي).
(٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٦/ ٢٢١)، والبزار في «مسنده» (١/ ٤٠٥) رقم (٢٨٣). قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١/ ١٨٦): «رواه الطبراني في «الأوسط»، والبزار، ورجال البزار موثقون». وقال شيخنا الألباني في «صحيح الترغيب»: «حسن لغيره».

<<  <  ج: ص:  >  >>