للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشافعي وغيرها من المدارس الموقوفة على الشافعية، وكذلك السبكي والبلقيني كل قد ولي مدارس الشافعية، مع القطع بأنهم مجتهدون بقولهم وشهادة الناس لهم» (١). اهـ كلام السيوطي بلفظه.

[الباب الثاني]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٥ - ٦٨].

قال (ك): «يقول تعالى أمرًا رسوله أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله ﴿إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ﴾ لست كما تزعمون ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي: هو وحده قد قَهَر كل شيء وغلبه ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أي: غفار مع [عظمته وعزته] (٢). ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ أي: خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال الله [تعالى] (٣) إياي إليكم ﴿أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ أي: غافلون» (٤).

فصل

قال محمد تقي الدين: وهذا النبأ العظيم الذي أحدث انقلابًا على وجه الأرض لا يعرف له نظير في التاريخ، فسعدت به أمم وشعوب وارتفعت به من الحضيض الأسفل إلى أعلى درجات الرقي. هذه الأمم نفسها قد أعرضت عنه أيما إعراض، فكان لها هذا الإعراض أحد أسباب الانقراض، ومن الأمور التي صدتها عنه التقليد والتمذهب والقوميات والوطنيات وطرائق المتصوفة واتباع الأهواء ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر: ١٩].


(١) انظر: «الرد على من أخلد إلى الأرض» (ص ١٦٧)، و «الصوارم والأسنة» (٢٠٩ - ٢١٠).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عزته وعظمته».
(٣) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>