للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال العلامة محمد بن أبي مدين في «الصوارم»:

«وفي (الجزء الثالث) من «سبل السلام شرح بلوغ المرام» للصنعاني ما نصه: «والتكلف لرد الظواهر من الأدلة محاماة (١) عن المذهب، ليس من شأن المتبع لما جاء عن الله ورسوله » (٢). اهـ.

وفي «القوانين الفقهية» لابن جُزَيّ ما نصه: «والتعصب لمذهب دون آخر من حمية الجاهلية» (٣). اهـ.

وفي تعليق الأستاذ حسين على «موافقات الشاطبي» ما نصه: «التعصب للمذهب ينشأ عن قصر النظر وعدم التفقه في الأصول العالية، ولهذا تجد المتبحر في علم الكتاب والسنة، المطلع على مذاهب الفقهاء ومداركها لا يزيد احترامه للمذهب الذي يتبعه على احترامه للمذاهب الأخرى (٤)، وذلك لما يبدو له من رجحانها وتفوّقها على مذهبه في كثير من المسائل» (٥). اهـ.


(١) في مطبوع «سبل السلام»: «محاباة».
(٢) انظر: «سبل السلام» (٦/ ٣٢٧) بتصرف يسير.
(٣) انظر: «القوانين الفقهية» (١٧).
(٤) العبارة في تعليق الشيخ محمد الخضر حسين التونسي على «الموافقات» هكذا: « … و مداركها يكاد احترامه للمذهب الذي يتبعه لا يزيد على احترامه للمذاهب الأخرى … ».
(٥) «تعليقات الشيخ محمد الخضر حسين على الموافقات» (١/ ٥٣، ط. التونسية، أو ١/ ١٢٤ - بتحقيقي)، إذ وضعت - بتوفيق من الله ﷿ في هامش الطبعة التي حققتها جميع هوامش العلماء والمعلقين على «الموافقات»، بما في ذلك تعليقات العلامة محمد الخضر حسين - رحمه الله تعالى -. وظفرت بعبارة للشاطبي في «الموافقات» (٣/ ١٣١ - ١٣٢) مهمة غاية في هذا الباب، يقول فيها: «إن اعتياد الاستدلال لمذهب واحد ربما يكسب الطالب نفورًا وإنكارًا لمذهب غير مذهبه، من غير اطلاع على مأخذه، فيورث ذلك حزازة في الاعتقاد في الأئمة، الذين أجمع الناس على فضلهم وتقدمهم في الدين، واضطلاعهم بمقاصد الشارع، وفهم أغراضه».
قلت: ومن الجدير بالذكر هنا ما أورده الذهبي في «السير» (٨/ ٩٠) متعقبًا مقولة من قال: «إن الإمام لمن التزم بتقليده، كالنبي مع أُمته، لا تَحِلُّ مخالفته»! قال: «قلت: قوله: (لا تَحِلُّ مخالفته)! مجرد دعوى واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر، حجته في تلك المسألة أقوى، لا؛ بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له، لا كمن تمذهب الإمام، فإذا لاح له ما يُوافق هواه، عَمِلَ به من أي مذهب كان، ومن تتبع رُخَصَ

<<  <  ج: ص:  >  >>