للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفي (الجزء الأول) من «زاد المعاد» لابن القيم ما نصه: «ويا الله ما يصنع التقليد ونصرة الآراء بأصحابه» (١). اهـ.

وَفي «القواعد الكبرى» لعز الدين بن عبد السلام ما نصه: «ولم يزل الناس يسألون من اتفق من العلماء من غير تقيد بمذهب ولا إنكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين، فإن أحدهم يتبع إمامه مع بعد مذهبه عن الأدلة مقلدًا له فيما قال كأنه نبي أرسل إليه، وهذا نأي عن الحق، وبعد عن الصواب لا يرضى به أحد من أولي الألباب» (٢). اهـ.

وَفي (الجزء الثاني) من «فتاوى شيخ الإسلام» تقي الدين ابن تيمية ما نصه: «وإذا كان الرجل متبعًا بعض الأئمة الأربعة، ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك، بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله ممن يتعصب لواحد معين، ويرى أن قوله هو الصواب دون قول الذي خالفه، وما زال المسلمون يستفتون علماءهم فيقلدون هذا تارة وهذا تارة، فإذا كان المقلد يقلد في مسألة يراها أصلح لدينه أو القول بها أرجح، جاز هذا باتفاق جماهير علماء المسلمين» (٣). اهـ.

وَفي «سنن المهتدين في مقامات الدين» للموّاق ما نصه: «لا يتعين على العامي إذا قلد إمامًا في مسألة أن يقلد غيره في (٤) سائر مسائل الخلاف؛ لأن الناس من لدن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب يسألون عما (٥) يسنح لهم العلماء


= العلماء، وزلّاتِ المجتهدين؛ فقد رقَّ دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره».
ثم قال (٨/ ٩٣ - ٩٤):
«ولا ريب أن كلَّ من أُنس من نفسه فقهًا، وسَعَةَ علم، وحُسن قصد، فلا يسعه الالتزام بمذهب واحد في كل أقواله؛ لأنه قد تبرهن له مذهب الغير في مسائل، ولاح له الدليل، وقامت عليه الحجَّةُ، فلا يُقلّد فيها إمامه، بل يعمل بما تَبَرْهَن، ويُقلِّد الإمام الآخر بالبرهان، لا بالتشهي والغرض». وانظر: «الاعتصام» للشاطبي (٣/ ١٤١) وتعليقي عليه.
(١) انظر: «زاد المعاد» (٢/ ٢١٣).
(٢) انظر: «قواعد الأحكام» (٢/ ٢٧٤، ط. دار القلم) بتصرف واختصار وما قدمناه عن الإمام الذهبي قريبًا.
(٣) انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٤٨) بنحوه.
(٤) في «سنن المهتدين»: «أن يقلده في».
(٥) في «سنن المهتدين»: «فيما».

<<  <  ج: ص:  >  >>