للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المختلفين من غير نكير من أحد، وسواء اتباع (١) الرخص في ذلك أو العزائم؛ لأن من جعل المصيب واحدًا لم يعينه، ومن قال: كل مجتهد مصيب، فلا إنكار على من قلد في الصواب» (٢). اهـ.

قلت: تصويب كل مجتهد عند من قاله من الصواب الذي لا ينافي الخطأ، بمعنى أن المجتهد لا يأثم بالخطأ، بل يؤجر عليه بعد توفية الاجتهاد حقه، لا من الإصابة التي هي مقابلة للخطأ، فإن ذلك لا يقوله عالم (٣)؛ لأن النبي قسم ما يصدر من المجتهد إلى صواب وخطأ فقال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر»، أخرجه الشيخان والأربعة (٤). قال السندي في «حاشيته على البخاري» في الكلام على الحديث المذكور ما نصه: «وفيه دلالة على أن الحق عند الله واحد وأن المجتهد يخطئ ويصيب» (٥). اهـ.

[الباب الثالث]

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (٨٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٨٧) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ص ٨٦ - ٨٨]

قال (ك): يقول تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين ﴿مَا أَسْأَلُكُمْ


(١) في «سنن المهتدين»: «اتبع».
(٢) «سنن المهتدين» (ص ٧٠، ط. محمدن ولد حمينا) وقد صرح المواق بنقله من العز بن عبد السلام، وينظر - لزامًا - لمقولة (كل مجتهد مصيب)!: كتابي «التحقيقات والتنقيحات السلفيات على متن الورقات» (ص ٦٦١ وما بعدها).
(لطيفة) مما ذكرته في «شرحي» مستدلًا على خطأ مقولة (كل مجتهد مصيب)، وأن الصواب خلافها ما نصه:
«ومن لطيف ما يستدل عليه: أَنَّ لازم قول القائل: (كل مجتهد مصيب) صحة هذا الترجيح، ذلك أن القائل إمَّا أَنْ يعتقد أَنَّ قولة: (ليس كل مجتهد مصيب): صحيحة أو باطلة؛ فإن اعتقد بطلانها نقض قوله، وإن اعتقد خلاف ذلك سَلَّم بما رجحنا، فتأمل».
(٣) انظر: في انفكاك الإثم عن الخطأ: «منهاج السنة النبوية» (٥/ ١١١)، «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢١٦ - ٢١٧) وآخر «شرحي على الورقات» (٦٧١ - ٦٧٢).
(٤) أخرجه البخاري (٦٩١٩)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤) من حديث عمرو بن العاص، وأخرجه الترمذي (١٣٢٦)، والنسائي (٥٣٨١) من حديث أبي هريرة.
(٥) انظر: «الصوارم والأسنة» (ص ٢١٠ - ٢١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>