للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَيْهِ﴾ أي: على [إبلاغ] (١) الرسالة، والنصح ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ من عرض الدنيا تعطونيه ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وما أمرت بتبليغه فقد بلغته وأديته لا أزيد عليه ولا أنقص منه، وإنما أبتغي بذلك وجه الله ﷿ والدار الآخرة، قال سفيان الثوري عن عبد الله بن مسعود قال: «يا أيها الناس من علم شيئًا فليقل به، ومن لم يعلم فليقل: الله أعلم، فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم، فإن الله ﷿ قال لنبيه : ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ أخرجاه من حديث الأعمش به (٢).

وقوله تعالى: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ يعني القرآن ذكر الجميع المكلفين من الإنس والجن، كقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ أي يوم القيامة.

قال الحسن: يا ابن آدم عند الموت يأتيك الخبر» (٣).

وفي «الصوارم»: وقال مالك - رحمه الله تعالى: ليس في اختلاف الصحابة سعة وإنما الحق في واحد قيل له: فمن يقول: إن كل مجتهد مصيب؟ فقال: لا يكون قولان مختلفان صوابين. وهذا قول الليث والأوزاعي والشافعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر فمن زعم أن تصويب كل مجتهد من الإصابة للحق فقد غلط غلطًا بينًا، ومن لم يفهم الفرق فعليه أن يتهم نفسه، انظر: «القول المفيد للشوكاني» و (الجزء الرابع) من «مقامات (٤) الشاطبي» و «الجامع» لابن


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «بلاغ».
(٢) أخرجه البخاري (٤٨٠٩)، ومسلم (٢٧٩٨).
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٠).
(٤) لعل الصواب من «موافقات». (منه). قال أبو عبيدة: صوابه يقينًا «الموافقات»، والنقل المذكور فيه (٥/ ٧٥ - بتحقيقي) نقلًا عن «جامع بيان العلم» (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧) لابن عبد البر، ومقولة مالك في «ترتيب المدارك» (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، و «إعلام الموقعين»، و «صفة الفتوى» (٤١) لابن حمدان و آداب المفتي والمستفتي (١٢٥)، وللشافعي مقالة قوية في إبطال الاستحسان (٤١)، وينظر في المسألة: «قواطع الأدلة» (٢/ ٣٠٧)، «كشف الأسرار» (٤/ ٣٠)، «إرشاد الفحول» (٣٨٦)، «التبصرة» (٤٩٨)، «فتح الباري» (٧/ ٤٠٩)، «البحر المحيط (٨/ ٢٨٥)، ولابن القيم في أحكام أهل الذمة» (١/ ٢٢) كلمة في معنى قولهم (كل مجتهد مصيب)، «القول المفيد» (ص ٤٤، ط. المنيرية، سنة ١٣٤٠ هـ)، «المحلى» (١/ ٧٠) رقم (١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>