للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلفظه، وليس (١) في هذه الآية دليل كما ظنه الزمخشري (٢) على إحباط الطاعات بالكبائر على ما زعمت المعتزلة، والخوارج بجمهورهم على أن كبيرة واحدة تحبط جميع الطاعات، حتى إن من عبد الله طول عمره ثم شرب جرعة خمر، فهو كمن لم يعبده قط.

فصل

قال محمد تقي الدين: من مبطلات الأعمال يقينًا مخالفة سنة النبي ، روى مسلم عن أم المؤمنين عائشة قالت: قال رسول الله : «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (٣) فكل امرئ يسمي نفسه مالكيًا ويصلي سادلًا يديه بعد علمه بما رواه مالك وغيره كالبخاري ومسلم عن النبي من وضع اليمني على اليسرى (٤)، لا صلاة له (٥)!! للحديث المتقدم ولقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣]. وتقدم تفسير أحمد بن حنبل للفتنة بالكفر، ويدل على ذلك أيضًا حديث سلمة بن الأكوع في الرجل الذي أكل بشماله عند النبي : فدعا عليه فأشل (٦) الله يده (٧). والحنفي الذي لا يرفع يديه عند الركوع ولا عند الرفع منه ولا عند القيام من اثنتين ويمنع الجهر بالتأمين لا صلاة له (٥)!! إذا عرف أن سنة النبي بخلاف ذلك.

وقال في «الدين الخالص» (٤/ ٣٢٩) ما نصه:

«الوجه الحادي والثلاثون أن يقال للمقلد: بأي شيء عرفت أن الصواب مع من قلدته دون من لا تقلده؟

فإن قال: عرفته بالدليل، فليس بمقلد، وإن قال: عرفته تقليدًا له، فإنه أفتى بهذا القول، ودان به وعلمه (٨) وحسن ثناء الأمة عليه، يمنعه أن يقول غير الحق.

قيل له: أفمعصوم هو عندك، أمن يجوز عليه الخطأ؟


(١) في مطبوع «فتح البيان»: «فليس».
(٢) انظر: «الكشاف» (٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠).
(٣) سبق تخريجه.
(٤) سبق تخريجه.
(٥) ليس كذلك، إذ النهي في هذه المواطن لا يقتضي البطلان، والقبض ورفع اليدين والتأمين ليس من الأركان! ولا أعرف أحدًا من العلماء الأعيان يُرَتِّبُ على مثل هذا الفوات البطلان والله المستعان.
(٦) في المصادر: «فشل».
(٧) سبق تخريجه.
(٨) بعدها في مطبوع «الدين الخالص»: «دينه».

<<  <  ج: ص:  >  >>