للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قال بعصمته، أبطل، وإن جوّز عليه الخطأ قيل له: فما يؤمنك أن يكون قد أخطأ فيما قلدته فيه، وخالف فيه غيره؟

فإن قال: وإن أخطأ فهو مأجور، قيل: أجل هو مأجور لاجتهاده، وأنت غير مأجور لأنك لم تأت بموجب الأجر، بل قد فرطت في اتباع (١) الواجب، فأنت إذا مأزور.

فإن قال: كيف يأجره الله على ما أفتى به ويمدحه عليه، ويذم المستفتي على قبوله منه، وهل يعقل هذا؟

قيل: المستفتي إن قصر وفرط في معرفة الحق مع قدرته عليه، لحقه الذم والوعيد، وإن بذل جهده ولم يقصر فيما أمر به واتقى الله ما استطاع، فهو مأجور أيضًا، وأما المتعصب الذي جعل قول متبوعه عيارًا على الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، يزنها به (٢)، فما وافق (٣) قول متبوعه منها قبله، وما خالفه رده، فهذا إلى الذم والعقاب أقرب منه إلى الأجر والثواب.

وإن قال - وهو الواقع -: اتبعته وقلدته، ولا أدري، أعلى صواب هو، أم لا؟ فالعهدة على القائل، وأنا حاك لأقواله.

قيل له: فهل تتخلص بهذا من الله عند السؤال لك عما حكمت به بين عباد الله وأفتيتهم به؟

فوالله إن للحكام والمفتين لموقفًا للسؤال، لا يتخلص فيه إلا من عرف الحق، وحكم به وعرفه وأفتى به.

وأما من عداهما فسيعلم - عند انكشاف الحال - إنه لم يكن على شيء» (٤).


(١) في مطبوع «الدين الخالص»: «الاتباع».
(٢) في مطبوع «الدين الخالص»: «بها».
(٣) في مطبوع «الدين الخالص»: «يوافق».
(٤) انظر: «الدين الخالص» (٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وبنحوه في «إعلام الموقعين» (٣/ ٥٢٧ - ٥٢٨ - بتحقيقي).

<<  <  ج: ص:  >  >>