محمد صلى الله عليه (١) وسلم (٢)، وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ﴾ [آل عمران: ٣] أي: على موسى بن عمران ﴿وَالإنجيل﴾ [آل عمران: ٣] أي على عيسى ابن مريم ﵉ ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ [آل عمران: ٤] أي: من قبل هذا القرآن ﴿هُدًى لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ٤](٣) في زمانهما ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ﴾ [آل عمران: ٤] وهو الفارق بين الهدى والضلال، والحق والباطل والغي والرشاد بما يذكره الله تعالى من الحجج والبينات (٤) والدلائل الواضحات والبراهين القاطعة (٥)، ويبينه ويوضحه ويفسره ويقرره ويرشده إليه [ينبهه](٦) عليه من ذلك، وقال قتادة والربيع بن أنس:«الفرقان ههنا: القرآن»(٧).
واختار ابن جرير (٨) أنه مصدر ههنا لتقدم ذكر القرآن في قوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [آل عمران: ٣] وهو القرآن (٩) وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ الله﴾ [آل عمران: ٥] أي: جحدوا بها وأنكروها وردوها بالباطل ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [آل عمران: ٥] أي: يوم القيامة ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ [آل عمران: ٥] أي: منيع الجناب عظيم السلطان ﴿ذُو انتِقَامٍ﴾ [آل عمران: ٥] أي: ممن كذب بآياته وخالف رسله الكرام وأنبياءه العظام.
ثم قال (ك): «يخبر تعالى أنه يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] أي: يخلقكم [في الأرحام كما يشاء](١٠)، من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ٦] أي: هو الذي خلق، وهو
(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وآله». (٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وإنزال القرآن العظيم عليه». (٣) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أي». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «والبيان»! (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «القاطعات». (٦) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ينبه». (٧) أخرجه ابن جرير (٥/ ١٨٣)، وابن أبي حاتم (٢/ ٥٨٨) رقم (٣١٤٥ - ٣١٤٦)، وابن المنذر (١/ ١١٥) رقم (٢١١ - ٢١٢) في «تفاسيرهم»، وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (٢/ ١٤٣) إلى عبد بن حميد. (٨) انظر: «تفسيره» (٥/ ١٨٢). (٩) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وأما ما رواه ابن أبي حاتم عن أبي صالح، أن المراد هاهنا بالفرقان: التوراة، فضعيف أيضًا لتقدم ذكرها والله أعلم». (١٠) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كما يشاء في الأرحام».