للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تثبت الأقانيم الثلاثة في المسيح، ويختلفون في كيفية ذلك، وفي اللاهوت والناسوت على زعمهم هل اتحدا أو ما اتحدا أو امتزجا، أو حل فيه؟ على ثلاث مقالات، وكل منهم يكفّر الفرقة الأخرى (١)، ونحن نكفر الثلاثة، ولهذا


الشهرستاني في الملل والنحل (١/ ٢٢٤) أنه ظهر في أيام المأمون! وذكر الشيخ محمد أبو زهرة في محاضرات في النصرانية (ص ١٣٥) أن مذهب نسطور بأن عيسى لم يكن إلها في حد ذاته، بل هو إنسان مملوء من البركة والنعمة، أو هو ملهم من الله، وأنه فوق الناس. وانظر لتأكيده: «تاريخ الأقباط» (١/ ١٧٧)، «مختصر تاريخ الكنيسة» (١/ ٣٣٨)، النصرانية من التوحيد (٢٠٢)، «نشأة الطوائف المسيحية» (٤٧ - ٤٨).
(١) ينبغي لكل حريص على توحيده أن يتنبه لخطورة ما يسمى الآن بـ (التقريب بين الأديان) و (التآخي) و (الوحدة) بينها، وهذه دعوة خطيرة جدًا، وهي من حصاد (النظام العالمي الجديد) أو (العولمة) وللعلامة الشيخ بكر أبو زيد «الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان» وهو مهم في بابه.
وللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (فتوى) برقم (١٩٤٠٢) بتأريخ ١/ ١٤١٨/ ٢٥ هـ بشأن الدعوة إلى وحدة الأديان، ومما جاء فيها بعد تقرير أصول عقدية جاءت في نصوص متواترة: أن القرآن آخر كتب الله نزولًا، وأن التوراة والإنجيل نسخا به، وأن نبينا محمدًا خاتم الأنبياء والمرسلين، واعتقاد كفر كلِّ مَنْ لَمْ يدخل الإسلام من اليهود والنصارى وغيرهم: وأمام هذه الأصول الاعتقادية والحقائق الشرعية، فإنّ الدعوة إلى (وحدة الأديان) والتقارب بينها وصهرها في قالب واحد، دعوة خبيثة ماكرة، والغرض منها: خلط الحق بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، وجر أهله إلى ردة شاملة، ومصداق ذلك في قول الله سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، وقوله جل وعلا: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ وفيها أيضًا:
وإن من آثار هذه الدعوة الأئمة: إلغاء الفوارق بين الإسلام والكفر، والحق والباطل، والمعروف والمنكر، وكسر حاجز النفرة بين المسلمين والكافرين، فلا ولاء ولا براء ولا جهاد ولا قتال لإعلاء كلمة الله في أرض الله، والله جل وتقدس يقول: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ وفيها أيضًا:
إن الدعوة إلى وحدة الأديان إن صدرت من مسلم فهي تعتبر ردة صريحة عن دين الإسلام؛ لأنها تصطدم مع أصول الاعتقاد، فترضى بالكفر بالله ﷿، وتبطل صدق القرآن ونسخه لجميع ما قبله من الكتب، وتبطل نسخ الإسلام لجميع ما قبله من الشرائع والأديان، وبناءً على ذلك فهي فكرة مرفوضة شرعًا، محرمة قطعًا. بجميع أدلة التشريع في الإسلام من قرآن وسنة وإجماع.

<<  <  ج: ص:  >  >>