المسلمة مراعاة كاملة، فقال: «وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام، وإن كان يعلم أن القوم يقتلونه، وأنه لا يتفرق جمعهم بسببه؛ لأن القوم هناك مسلمون، معتقدون لما يأمرهم به، فلا بد من أن فعله ينكئ في قلوبهم، وإن كانوا لا يظهرون ذلك». ثانيًا: إذا أهمل السعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة عدم جدواه، تقطعت أسباب الرجاء عن الإصلاح، وهلك المجتمع كله. ثالثًا: لا يصح بناء الحكم الفقهي على (التأثير) و (عدمه) فنقول: يجب الأمر بالمعروف عند حصول التأثير والإفادة، والعكس بالعكس؛ لأن التأثير وعدمه أمر غير ظاهر وغير منضبط، فكم من مأمور بالمعروف يُرجى فيه الخير ومنهي عن المنكر لا يرجى فيه ذلك، ولا يستجيب الأول ويستجيب الثاني. قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (٢/٢٣): «قال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول، وكما قال الله ﷿: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩]». رابعًا: إن صح القول الأول؛ فيحمل على أنَّ العامة عليهم أن يحافظوا على دينهم وإيمانهم، ولا يصح أن يلقى عليهم أعباء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن الخاصة منهم - أيضًا - إن لم يتقدموا إلى ذلك ظلموا أنفسهم وقدراتهم وإمكاناتهم. والقول بالوجوب رواية عن أحمد، وصححه أبو يعلى، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وعزاه ابن رجب إلى أكثر العلماء، كما في «لوامع الأنوار البهية» (٢/ ٤٣٥). وانظر بسطًا للمسألة في: «أحكام القرآن» (٢/ ٧٩٧)، و «مختصر الفتاوى المصرية» (٥٨)، و «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ١٤٨، ١٤٩)، وطبقات الحنابلة (٢/ ٢٨٠)، و «الآداب الشرعية» (١/ ١٧٨)، و «الإحياء» (٢/ ٢٨٠)، و «مبارق الأزهار» (١/٥٠) لابن ملك، و «نصاب الاحتساب» (٣١٣)، و «أضواء البيان» (١/ ١٧٥)، و «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص ١٥٧) وما بعدها لجلال العمري، و «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وواقع المسلمين اليوم» (ص ١٠٣) وما بعدها لصالح الدرويش، و «الأمر بالمعروف» (ص ٥٠)، لعبد الرحمن المقيط، و «الأمر بالمعروف» (ص ٣٨٦) لخالد السبت، و «الجواب الأبهر لمن سأل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» (ص ٥٧ - ٦١)، و «أصول الدعوة» (١٩٠، ٣١٢) لعبد الكريم زيدان. الثاني: ينبغي استعمال الحكمة في الأمر والنهي، والحكمة: أن تضع الشيء في مكانه: شدة وغلظة أو لينًا ورفقًا، قال ابن المناصف في «تنبيه الحكام على مآخذ الأحكام» (ص ٣٢٠): «فأما إن خيف مع الرفق فوات عين المنكر، أو اتصال الاستطالة على مثله لاستخفاف المقوم عليه وقلة التفاته ومبالاته، وعلم أن الرفق لا ينفع في مثل ذلك، وأمن أن يثير