للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأبو داود والترمذي وصححه النسائي من حديث يعلى بن عطاء سمعت عمرو بن عاصم سمعت (١) أبا هريرة قال: قال أبو بكر الصديق: يا رسول الله علمني شيئًا أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت وإذا أخذت مضجعي قال: «قل: اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر الشيطان وشركه» (٢).

وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ الآية، أي: أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن يأتيهم أمر يغشاهم من حيث لا يشعرون كقوله تعالى: ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (٤٥) أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٤٦) أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٥ - ٤٧] ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَة﴾ الآية، يقول تعالى لرسوله (٣) إلى الثقلين، الجن والإنس، أمرًا له أن يخبر الناس أن هذه سبيله، أي: طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك، ويقين وبرهان، هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله على بصيرة، ويقين وبرهان [عقلي، وشرعي] (٤). وقوله: ﴿وَسُبْحَانَ اللهِ﴾ أي: وأنزّه الله وأجله وأعظمه وأقدسه عن أن يكون له شريك أو نظير أو عديل أو نديد أو ولد أو والد أو صاحبة أو وزير أو مشير، تبارك وتقدس وتنزه وتعالى عن ذلك كله علوًا كبيرًا، ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ


ورواه ابن وهب في «الجامع» (ص ١١٠)، ومن طريقه ابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٢٨٧) عن ابن لهيعة به، وحديث ابن لهيعة يصحح إذا كان من رواية أحد العبادلة عنه، وانظر: «الصحيحة» (٣/ ١٠٦٥).
(١) في الأصل: «وسمعت»! والصواب حذف الواو.
(٢) أخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والترمذي (٣٣٩٢)، والنسائي في «الكبرى» (٤/ ٧٦٩٩، ٦/ ١٠٤٠٢)، والبخاري في «خلق أفعال العباد» رقم (١٣٨، ١٣٩، ٥٨٣)، و «الأدب المفرد» (١٢٠٣)، وأحمد (٢/ ٢٩٧)، وابن أبي شيبة (١٠/ ٢٣٧، ٢٣٨)، والطيالسي (٩، ٢٥٨٢)، والدارمي (٢٦٨٩)، وابن حبان (٩٦٢)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٤٥)، والحاكم (١/ ٥١٣)، والبيهقي في «الأسماء والصفات» (ص ٢٠، ٢٦)، والخطيب (١١/ ١٦٧) وإسناده صحيح.
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لعبده ورسوله».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شرعي وعقلي».

<<  <  ج: ص:  >  >>