للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَخَافُ اللَّهَ ﷿ (١).

وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾، قال صاحب «جامع البيان في تفسير القرآن»: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾، أي: أولئك يسارعون في نيل خيرات الدارين بمزاولة الأعمال الصالحة، فيعطيهم خير الدنيا والآخرة ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ أي: يسبقون غيرهم».

[فصل]

قال محمد تقي الدين: في هذا الكلام فوائد:

الأولى: إن دين الأنبياء واحد، وإن اختلفت شرائعهم، فكلهم جاؤوا بعبادة الله وحده لا شريك له، وبإقامة العدل والإحسان بين الناس، كما قال تعالى في سورة الشورى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ [الشورى: ١٣] فليس في دين أي نبي شرك بالله ولا ظلم لعباد الله، فتفرقت الأمم في الدين وتنازعت، وتفرقت كل أمة منها إلى فرق، والناجون منهم هم المتبعون للرسل، ومن طبع الأحزاب والفرق أن يفرح كل حزب بما عنده، ويدعي أنه الحق، ولكن (عند الصَّبَاحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرَى) (٢) - والصباح: الموت وما بعده - فحينئذ يفرح أهل الحق الذين وحدوا الله واتَّبعوا رسله، ويندم أهل الباطل الذين أشركوا بالله وابتدعوا في دين الله، والمثل الألماني يقول ما معناه: (الذي يضحك آخرًا هو خير الضاحكين)، يعنون بهذا المثل: إن الذي يضحك أولًا ثم يبكي آخرًا فضحكه شر عليه.


(١) أخرجه أحمد (٦/ ١٥٩)، والترمذي (٣١٧٥)، وابن ماجه (٤١٩٨)، والحميدي (٢٧٥)، وأبو يعلى (٤٩١٧)، والطبراني في «الأوسط» (٣٩٧٧)، والحاكم (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، وقال: «صحيح الإسناد ولم يخرجاه» - والبيهقي في «الشعب» (٧٦٢)، و «معرفة السنن والآثار» (٢٠٨٥٤)، وانظر: «الصحيحة» (١/ ١/ ٣٠٤ - ٣٠٦) رقم (١٦٢)، و «العلل» للدارقطني (١١/ ١٩٣)، وما مضى من «تفسير ابن كثير» (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠).
(٢) مَثَلُ: أَوّل من قاله خالد وهو بيت شعر، وعجزه (وتنجلي عنهم غياباتُ الكَرَى)، يُضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. انظر: «مجمع الأمثال» (٢/ ٣١٨): وجعله العسكري في «جمهرة الأمثال» (٢/ ٤٢) عجز بيت صدره: (قُلتُ: أُعَنِّي صاحبي أَلَّا بَلى)، ونسبه للجميح. وانظر: «المستقصى» (٢/ ١٦٨)، «فصل المقال» (٢٠٩، ٢٦٦)، «الفاخر» (١٩٣)، «الحيوان» (٦/ ٥٠٨)، «معجم الأمثال العربية» (٢/ ١٥٨٢ - ١٥٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>