للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوحدوا الله ويعبدوه كما أمرهم، ولهذا قال تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾، قال الإمام أحمد بسنده عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله : «البلاد بلاد الله، والعباد عباد الله، فحيثما أصبت خيرًا فأقم (١)». ولهذا لما ضاق على المستضعفين بمكة مقامهم بها، خرجوا مهاجرين إلى أرض الحبشة، ليأمنوا على دينهم هناك، فوجدوا خير المنزلين [هناك] (٢) أصحمة النجاشي ملك الحبشة - رحمه الله تعالى - فآواهم (٣) وأيدهم بنصره وجعلهم (٤) ببلاده، ثم بعد ذلك هاجر رسول الله وأصحابه (٥) الباقون إلى المدينة النبوية يثرب المطهرة (٦).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: حاصل هذا الكلام أن المسلم لا يجوز له أن يقيم في بلد لا يستطيع أن يعلن فيه توحيد الله والبراءة من الشرك وأهله، وقد ضمن الله سبحانه لكل موحد صادق أن يهيئ له مكانًا في هذه الأرض الواسعة يستطيع أن يحقق فيه توحيد الله تعالى، فعليه أن يسعى بجد (٧)، والله لا يخلف الميعاد …


(١) أخرجه أحمد (١/ ١٦٦)، والطبراني في «الكبير» (٢٥٠)، وفيه مجاهيل، ولذا ضعفه السخاوي في «المقاصد» (ص ١٤٧) وقبله العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (٢/ ٢٢٤). وقال الهيثمي في «المجمع» (٤/ ٧٢): «فيه جماعة لم أعرفهم» نعم، لأوله شاهد عند أبي داود (٣٠٧٦) من حديث عروة، يكون - إن شاء الله تعالى - حسنًا به.
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «آواهم».
(٤) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «شيومًا».
(٥) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «والصحابة».
(٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٥٢٥).
(٧) قال النووي في روضة الطالبين (١٠/ ٢٨٢): «المسلم إذا كان ضعيفًا في دار الكفر، لا يقدر على إظهار الدين، حرّم عليه الإقامة هناك، وتجب عليه الهجرة إلى دار الإسلام». وقيد ذلك بالقدرة على الهجرة، فقال: «فإن لم يقدر على الهجرة فهو معذور إلى أن يقدر». وقد تكلمت على هذه المسألة بتفصيل وتقعيد وتدليل في كتابي «السلفيون وقضية فلسطين» (ص ١٤ - ٣٧)، وفي تعليقي على الإنجاد في أبواب الجهاد لابن المناصف (١/ ٦٧ - ٧٥)، وذكرت أسماء الرسائل التراثية في موضوع الهجرة، وجليتُ حقيقة فتوى شيخنا الألباني في هجرة أهل فلسطين - أعادها الله إلى حظيرة الإسلام والمسلمين ـ، وانظر له =

<<  <  ج: ص:  >  >>