للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: جعلهم الله تعالى ولدًا، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوًا كبيرًا.

الثاني: دعواهم أنه اصطفى البنات على البنين، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثًا.

الثالث: عبادتهم لهم مع ذلك كله بلا دليل ولا برهان ولا إذن من الله ﷿، بل بمجرد الآراء والأهواء والتقليد للأسلاف والكبراء والآباء، والخبط في الجاهلية الجهلاء.

الرابع: احتجاجهم بتقديرهم على ذلك قدرًا، وقد جهلوا في هذا الاحتجاج جهلًا كبيرًا، فإنه تعالى قد أنكر ذلك عليهم أشد الإنكار، فإنه منذ بعث الرسل وأنزل الكتب يأمر بعبادته وحده لا شريك له، وينهى عن عبادة ما سواه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٦] وقال جل وعلا في هذه الآية بعد أن ذكر حجتهم هذه: ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بصحة ما قالوه واحتجوا به ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ أي: يكذبون ويتقولون) (١).

وقوله : ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ الآيات، قال (ك): يقول تعالى منكرًا على المشركين في عبادتهم غير الله بلا برهان ولا دليل ولا حجة: ﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: من قبل شركهم ﴿فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أي: فيما هم فيه، أي: ليس الأمر كذلك، ثم قال تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُهْتَدُونَ﴾ أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها الدين ههنا، وفي قوله : ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [المؤمنون: ٥٢] وقولهم: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم﴾ أي: وراءهم ﴿مُهْتَدُونَ﴾، دعوى منهم بلا دليل، ثم بين جل وعلا أن مقالة هؤلاء قد سبقهم إليها أشباههم ونظراؤهم من الأمم السالفة (٢) المكذبة للرسل، تشابهت قلوبهم، فقالوا مثل مقالتهم: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
(٢) من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقطت من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>