العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر» (١). وكيف يكون من ورثة الرسول ﷺ من يجهد ويكدح في رد ما جاء به إلى قول مقلده ومتبوعه؟ ويُضيع (٢) ساعات عمره في التعصب والهوى ولا يشعر بتضييعه؟ تالله إنها فتنة عمت فأعْمَت، وَرَمَتِ القلوب فأَصَمَّتْ، رُبِّيَ عليها الصغير وهرم فيها الكبير، واتخذ لأجلها القرآن مهجورًا، وكان ذلك بقضاء الله وقدره في الكتاب مسطورًا.
ولما عمت بها البلية، وعظمت بسببها الرزيَّة، بحيث لا يعرف أكثر الناس سواها، ولا يعدون العلم إلا إياها، فطالب الحق من مظانه لديهم مفتون، ومؤثره على ما سواه عندهم مغبون، نصبوا لمن خالفهم في طريقهم الحبائل، وبغوا له الغوائل ورَمَوْه عن قوس الجهل والبغي والعناد، وقالوا لإخوانهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ﴾ (٣) ﴿أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ﴾ (٤) ﴿يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾.
فحقيق بمن لنفسه عنده قدر وقيمة أن لا يلتفت إلى هؤلاء ولا يرضى لها بما لديهم، وإذا رفع له علم السنة النبوية شمر إليه ولم يحبس نفسه عليهم، فما هي إلا ساعة حتى يُبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، وتتساوى (٥) أقدام الخلائق في القيام الله، وينظر كل عبد ما قدمت يداه، ويقع التمييز بين المحقين والمبطلين، ويعلم المعرضون عن كتاب ربهم وسنة نبيهم أنهم كانوا كاذبين» (٦).
(١) سبق تخريجه. (٢) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «عليه». (٣) كذا في مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «إنا نخاف». (٤) في الأصل: «وأن»! (٥) كذا مطبوع «الإعلام»، وفي الأصل: «تساوى»! (٦) انظر: «إعلام الموقعين» (٢/ ٧ - ١٢ - بتحقيقي).