للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فصل]

قول النبي : «إني لأخاف على أمتي من أعمال ثلاثة … » (١) إلى آخره، أولها: زلة العالم، فالعالم لا يعرف زلله وخطأه من صوابه يطرح التقليد وسؤاله عن الدليل، أما المقلد الأعمى الذي يأخذ من العالم كل ما قال يغلو في تعظيمه حتى يجعله معصومًا، فهذا هو الذي يهلك وعليه خاف النبي وهذا شر الثلاثة، فإن الحكم الجائر يعرفه الناس وينكرون، إما بأيديهم أو بألسنتهم أو بقلوبهم، والهوى المتبع كذلك يعرفه الناس فيحذرون صاحبه، وهو يعرف نفسه، فربما يتوب ويرجع إلى الحق.

[فصل]

الحديث الثاني واضح، فإن الناس ما داموا متمسكين بكتاب الله وسنة رسوله لا يقلدون أحدًا؛ فيكونون مهتدين باتباعهم كتاب الله وسنة رسوله. وأما أثر عمر (٢) هـ؛ فقد تقدم الكلام على زلة العالم، وأما جدال المنافق بالقرآن فلا يقطعه إلا العلم بسنة النبي ، كما إذا احتج المعتزلي بقوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] على عدم رؤية الله تعالى بالإبصار يوم القيامة، وتأول قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣] يسلّ عليه المتبع للسنة سيفًا صقيلًا من حديث رسول الله وهو قوله: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، ليس دونه غمام» (٣)، وهو حديث في غاية الصحة. اهـ.

[الباب الخامس]

قوله تعالى: ﴿كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ


(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩)، ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة، وهو عند البخاري (٧٥١٨)، ومسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري.

<<  <  ج: ص:  >  >>