للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة البقرة]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨].

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس حين أهبطهم من الجنة - والمراد الذرية - أنه سينزل الكتب ويبعث الأنبياء والرسل، كما قال أبو العالية: الهدى: الأنبياء والرسل والبينات (١)، وقال مقاتل بن حيان: الهدى: محمد . وقال الحسن: الهدى القرآن. وهذان القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعم.

﴿فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ﴾ أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة ﴿وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣]. قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] كما قال ههنا: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٣٩] أي: مخلدون فيها لا محيد لهم عنها ولا محيص» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: المراد بالهدى كل ما جاء من الله تعالى بواسطة الرسل، وما عداه فهو ضلال، وقوله: ﴿اهْبِطُوا﴾: خطاب لآدم وحواء وإبليس


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «والبيان».
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٧٢ - ٣٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>