تضلُّوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله (١). ثم قال بسنده إلى زياد بن حُدَيْرٍ (٢): قال: قال عمر (٣): «ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون»(٤). اهـ.
[فصل]
قال محمد تقي الدين الهلالي: كل من دعي إلى كتاب الله أو سنة رسوله، فأعرض عنهما، فهو من شر الدواب الذين ذكرهم الله تعالى في هذه الآية؛ لأن الله تعالى قال بعد ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]. فالاستجابة الله وللرسول فيها الحياة حياة الدنيا بسعادة وحياة الآخرة بسعادة ورضوان من الله. وعدم الاستجابة الله وللرسول فيها الموت الحقيقي وهو موت القلب كما قال تعالى في سورة الأنعام: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ
(١) أخرجه بهذا اللفظ ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٨٦٥) بإسناد الحديث السابق، وسبق أنه ضعيف جدًا، وذكره مالك في «الموطأ» كتاب القدر رقم (٣) بلاغًا عنه، والحديث صحيح له شواهد كثيرة، انظرها في: «السلسلة الصحيحة» (١٧٦١). وأخرجه الحاكم (١/ ٩٣) من حديث أبي هريرة وابن عباس، وقال شيخنا الألباني في «الصحيحة» (٤/ ٣٥٧): «وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف فبعضها يقوي بعضًا، وخيرها حديث ابن عباس». وأصل الحديث في مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم. وانظر: «الصحيحة» (١٧٦١). (٢) في الأصل: «جدير» بالجيم في أوله، وصوابه بالحاء المهملة. (٣) أخرج مقولته ﵁ الدارمي في «السنن» (١/ ٧١)، والآجري في «تحريم النرد والشطرنج» رقم (٤٨)، والفريابي في «صفة النفاق» (ص (٧١)، وابن المبارك في «الزهد» رقم (١٤٧٥)، والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (١/ ٢٣٤)، والبيهقي في «المدخل» رقم (٨٣٣)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم (٦٤١، ٦٤٣)، والهروي في «ذم الكلام رقم (٧٦، ٧٧)، وابن بطة في الإبانة» رقم (٦٤٣)، وأبو نعيم في «الحلية» (٤/ ١٩٦)، وابن عبد البر في الجامع رقم (١٨٦٧، ١٨٦٩، ١٨٧٠)، وآدم بن أبي إياس في «العلم»، والعسكري في «المواعظ»، والبغوي والإسماعيلي، ونصر المقدسي في «الحجة»؛ - كما في كنز العمال) (١٠ رقم ٢٩٤٠٥، ٢٩٤١٢)، و «مسند الفاروق» (٢/ ٦٦٠ - ٦٦١) - من طرق، عن عمر، بعضها إسناده صحيح. قال ابن كثير في «مسند الفاروق» (٢/ ٦٦٢) بعد أن ساقه بطوله: «فهذه طرق يشد القوي منها الضعيف؛ فهي صحيحة من قول عمر ﵁، وفي رفع الحديث نظر، والله أعلم». (٤) انظر: «جامع بيان العلم وفضله» (٢/ ٩٧٧ - ٩٧٩، ط. ابن الجوزي).